الإمام يحيى بن الحسين
19
التحفة العسجدية
أعلمنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالدجال وكفره ، والمهدي وهداه ، وليس لعلمنا أثر في الدجال والمهدي ، وما علم الله إلا بهذه المثابة . فصل وأما نفي الحسن والقبح العقليين فقالت الجبرية : لأحسن ولأقبح للأفعال قبل ورود الشرع ، فلا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها ، فلو عكس الشارع القضية فحسن ما قبحه ، وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا ، وانقلب الامر فصار القبيح حسنا ، والحسن قبيحا ، كما في النسخ من الحرمة إلى الوجوب ، ومن الوجوب إلى الحرمة ، وهذه المسألة قراره مطلوبنا الذي هو الجبر ، فكلما ألزمتمونا في خلق الله للأفعال ، أجبنا عليكم بهذه المسألة . ثم قالت الجبرية محتجين على ما ذهبوا إليه : العبد مجبور في أفعاله ، وإذا كان كذلك لم يحكم العقل فيها بحسن ولا قبح ، لان ما ليس فعلا اختياريا ، لا يتصف بهذه الصفات اتفاقا . بيانه أن العبد إن لم يتمكن من الترك فهو الجبر ، وإلا يكن كذلك بل تمكن من الترك ، فإما أن لا يتوقف وجود الفعل منه على مرجح فالفعل اتفاقي ، فلا يكون اختياريا ، وإن توقف على المرجح ، فإن كان المرجح لم يكن من العبد فالفعل مثله ، وإن كان من العبد عاد التقسيم ، وقد مر ذلك ، ومر جواب العدلية عن ذلك .