البكري الأندلسي

80

معجم ما استعجم

فكانت بقرن المنازل وحضن وعكابة وركبة وحنين وغمرة أوطاس ( 1 ) وذات عرق والعقيق وما والاها من نجد ، معهم كندة ، يغزون معهم المغازي ، ويصيبون الغنائم ، ويتناولون أطراف الشام وناحية اليمن ، ويتعدون في نجعهم . ثم إن بني عامر بن الحارث بن أنمار بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس ، أصابت عامرا الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط ، وكان عامر منزل ربيعة في انتجاعهم ، وصاحب مرباعهم ، فقتلوه بغير دم أصابه ، فقالت النمر وأولاد قاسط - وفيهم كان البيت يومئذ - لعبد القيس : يا إخوتنا ( 2 ) ، قتلتم صاحبنا ، وانتهكتم حرمتنا ، فإما أنصفتمونا وأعطيتمونا بطائلتنا ، أو ناجزناكم فمشت السفراء بينهم ، فاصطلحوا على أن تحتمل عبد القيس دية الرئيس ، وهي عشر ديات ، فصار من ذلك على بني عامر خمس مئة بعير ، وعلى بقية عبد القيس خمس مئة ، وأعطوهم رهنا بالدية ، خمسة نفر من بني عامر ، وأربعة من أبناء عبد القيس ، فيهم امرأة من بني غنم بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس ، فأدت بنو عامر الخمس مئة ، وافتكوا رهنهم ، وتراخى سائر ولد عبد القيس في افتكاك رهنهم ، فعدت عليهم النمر ، فقتلتهم ، وخلوا سبيل المرأة ، فجمعت لهم عبد القيس ، وقالوا لهم : اعتديتم يا قومنا : أخذتم الأموال ، وقتلتم الأنفس : فهذه أول حرب وقعت بين بني ربيعة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فكان الفناء والهلاك في النمر ، وخرجت الرياسة عنهم ، فصارت في بني يشكر . فتقرقت ربيعة في تلك الحرب وتمايزت ، فارتحلت عبد القيس وشن بن أفصى ومن معهم ، وبعثوا الرواد مرتادين ، فاختاروا البحرين وهجر ، وضاموا

--> ( 1 ) في ج : " وأوطاس " . ( 2 ) في ج . " ما لإخوتنا " .