البكري الأندلسي

65

معجم ما استعجم

فكان يعمل بالنهار ، ويأوي إليها بالليل ، فاتخذها أما ، واتخذته ، ابنا ، فلما حضرتها الوفاة قالت له : يا هذا ، لا أحد لي غيرك ، وقد أردت أن أكرمك ، لالطافك إياي ، وإنما كنت أعدك ابني ، وقد حضرني الموت ، فإذا أنت واريتني ( 1 ) ، فخذ هذا الذهب ، وهذه القضبان من العنب ، فإذا أنت نزلت واديا تفدر على الماء فيه ، فاغرسها فيه ، فإنك تنتفع بها ، وماتت . قال : فأخذ الذهب والقضبان ، ثم أقبل ، حتى إذا كان قريبا من وج ، وهو الطائف ، إذا هو بأمة يقال لها خصيلة . قال هشام : ويقال زبيبة ( 2 ) . ترعى ثلاث ( 3 ) مئة شاة ، فأسر في نفسه طمعا فيها ، وفطنت له ، فقالت : كأنك أسررت في طمعا : تقتلني وتأخذ الغنم ؟ قال أي والله . قالت : والله لو فعلت لذهبت نفسك ومالك ، وأخذت الغنم منك . أنا جارية عامر بن الظرب العدواني ، سيد قيس وحكمها ، وأظنك خائفا طريدا . قال : نعم : قالت . فعربي أنت ؟ قال : نعم . قالت : فأنا أدلك على خير مما أردت ; مولاي إذا طفلت الشمس للاياب يقبل ، فيصعد هذا الجبل ، ثم يشرف على هذا الوادي ، فإذا لم ير فيه أحدا ، وضع قوسه وجفيره ( 4 ) وثيابه ، ثم ينحدر في الوادي لقضاء حاجته ، ثم يستنجى بماء من العين ، ثم يصعد فيأخذ ثيابه وقوسه ، ثم ينصرف ، فيخرج رسوله ، فينادى : ألا من أراد الدرمك ( 5 ) واللحم والتمر واللبن ، فليأت دار عامر

--> ( 1 ) كذا في س ، ق ، ومعجم البلدان . وفى ج : " وارثني " ، وهو تحريف . ( 2 ) في ج ، ق : " زبينة " . ( 3 ) في معجم البلدان : " مئة " بدون ثلاث . ( 4 ) الجفير : جعبة من جلود لا خشب فيها ، أو من خشب لا جلود فيها . ( القاموس ) . وفى ج " حفيره " ، وهو تحريف . ( 5 ) الدرمك : الدقيق النقي الحوارى ، ولعله يريد الخبز المصنوع منه .