البكري الأندلسي
66
معجم ما استعجم
ابن الظرب . فيأتيه قومه ، فاسبقه إلى الصخرة ، واكمن له عندها ، فإذا وضع ثيابه وقوسه فخذها ، فإذا قال لك : من أنت ؟ فقل : غريب فأنزلني ، وطريد فآوني ، وعزب فزوجني ، فإنه سيفعل . ففعل ذلك قسى ، فقال له : من أنت ؟ فقال : أنا قسى بن منبه ، وأنا طريد فآوني ، وغريب فأنزلني ، وعزب فزوجني . فانصرف به إلى وج ، وخرج مناديه فنادى : ألا من أراد الخمر ( 1 ) واللحم والتمر واللبن ، فليأت دار عامر بن ظرب . فأقبل كل من كان حوله من قومه ، فلما أكلوا وتمجعوا ( 2 ) وفرغوا ، قال لهم : ألست سيدكم وابن سيدكم وحكمكم ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تؤمنون من أمنت ، وتؤوون من آويت ، وتزوجون من زوجت ؟ قالوا : بلى . قال : هذا قسى بن منبه ، وقد زوجته ابنتي ، وآويته معي في داري ، وأمنته . قالوا : نعم ، فقد جوزنا ما فعلت . فزوجه ابنته زينب ، فولدت له عوفا وجشم ودارسا ، وهم في الأزد بالسراة ، وسلامة ، انتسبوا في اليمن . قال هشام : وهم أهل أبيات قليلة في بني نصر بن معاوية . ثم هلكت زينب ، فزوجه ابنة له أخرى ، يقال لها آمنة ، فولدت له ( 3 ) ناصرة بن قسى ، والمسك بنت قسى . قال هشام : وهي أم النمر بن قاسط . قال : وغرس قسى تلك القضبان بوادي وج ، فأنبتت ، فقالوا : قاتله الله ، ما أثقفه ! حين ثقف عامرا حتى أمنه وزوجه ، وأنبت تلك القضبان حتى أطعمت ، فسمى ثقيفا يومئذ .
--> ( 1 ) في ج : " الحمر " بالحاء ، بوزن قفل ، وهو تحريف . ( 2 ) تمجع : أكل التمر اليابس ، وشرب عليه اللبن . ( 3 ) " له " : زيادة عن ج .