البكري الأندلسي
37
معجم ما استعجم
ماء لجهينة معروف ، فيقال إنهما بقيا بتلك البلاد ، وصارت بها جماعة جهينة ( 1 ) . وكانت بقايا من جذام ، سكان أرض بتلك البلاد ، يقال لها يندد ، فأجلتهم عنها جهينة ، وبها نخل وماء ، فقال رجل من جذام حين ظعن منها ، والتفت إلى يندد ونخلها : تأبري يندد لا آبر لك * وكان لعجوز من جذام هناك نخيلات بفناء بيتها ، وكانت إذا سئلت عنهن قالت : هن بناتي . فقيل لهن بنات بحنة ، ولا يعلمونها كانت بموضع قبل يندد ، وفيها يقول الراجز : لا يغرس الغارس إلا عجوه أو ابن طاب ( 2 ) ثابتا في نجوه أو الصياحي ( 3 ) أو بنات بحنه فنزلت جهينة تلك البلاد ، وتلاحقت قبائلهم وفصائلهم ، فصارت نحوا من عشرين بطنا ، وتفرقت قبائل جهينة في تلك الجبال ، وهي الأشعر والأجرد وقدس وآرة ورضوى وصندد ، وانتشروا في أوديتها وشعابها وعراصها ، وفيها العيون ، والنخل ، والزيتون ، والبان ، والياسمين ، والعسل ، وضرب من الأشجار والنبات ، وأسهلوا إلى بطن إضم وأعراضه ( 4 ) ، وهو واد عظيم ، تدفع فيه أودية ، ويفرغ في البحر ، ونزلوا ذا خشب ، ويندد ، والحاضرة ، ولقفا
--> ( 1 ) في ج : " جماعة من " . ( 2 ) ابن طاب : قال ابن الأثير : هو نوع من تمر المدينة ، منسوب إلى ابن طاب ، رجل من أهلها ( 3 ) الصياحي : ضرب من تمر المدينة أسود ، نسب إلى كبش اسمه الصياح ككتان . ولعله خفف للشعر ( 4 ) في ج : " وأعراضها " .