القاضي التنوخي
51
المستجاد من فعلات الأجواد
فنتعلّل الليلة . قالت : لا والله ما لي إلى ذلك من سبيل إلا أن يرجع الذي عرفت من البلاء والشر ، فقال لها لا بد من ذلك ، ولو كان ما عسى أن يكون ؛ قالت : فهل في صاحبك هذا من خير ؟ قلت : قولي ما بدا لك ، فإني أنتهي إلى رأيك ، ولو كان في ذلك ذهاب نفسي . فخلعت ثيابها فقالت لي : ألبسها وأعطني ثيابك ، ففعلت ، ثم قالت ، اذهب إلى بيتي فادخل في ستري فإن زوجي سيأتيك فيطلب منك القدح ليحلب فيه ، ثم يأتيك بعد فراغه من الحلب والقدح ملآن فيقول : هاك غبوقك ، فلا تأخذه منه حتى تطيل ذلك عليه ، ثم خذه أو دعه حتى يضعه ويذهب ، ولست تراه إن شاء الله تعالى . قال : فذهبت ففعلت ما أمرتني به ، حتى إذا جاء بالقدح فلم آخذه منه حتى طال نكدي عليه ، ثم أهويت لآخذه منه فأهوى هو ليضعه فاختلفت أيدينا على الإناء فانفك وانهرق اللبن فقال : هذا الطماح جيداء ، وضرب بيده على مقدم البيت فاستخرج سوطاً ملوياً مثل الثعبان ، ثم دخل فهتك الستر علي وأمتع السوط مني تمام عشرين سوطاً