القاضي التنوخي
52
المستجاد من فعلات الأجواد
ثم جاءت أمه وأخته فانتزعاني من يده ، ولا والله ما فعلتا ذلك حتى زال عقلي وهممت أن أوجره السكين وإن كان فيها الموت ، فلما خرجوا شددت ستري وقعدت كما كنت ، فلم ألبث إلا قليلاً حتى دخلت أم جيداء ، فكلمتني وهي لا تشك أني ابنتها ، واندفعت في البكاء والنحيب فتغطّيت بثوبي ، ووليتها ظهري ، فقالت : يا بنية اتق الله في نفسك ، ولا تعرضي لمكروه زوجك ، فذلك أولى بك ، وأما الأشتر فقد هلك آخر الدهر وخرجت من عندي وقالت : سأرسل إليك أختك تؤنسك الليلة ، فلبثت غير كثير ، وإذا بالجارية قد جاءت ، فجعلت تبكي وتدعو على من ضربني ، وأنا لا أكلمها ثم أضجعت إلى جنبي ، فلما استمكنت منها شددت يدي على فيها وقلت : يا هذه تلك أختك مع الأشتر عند الشجرات ، وقد قطع ظهري الليلة بسببها ، وأنت أولى بالستر عليها ، فاختاري لنفسك ولها ، فوالله لئن تكلمت بكلمة لأصيحن أنا بجهدي حتى تكون الفضيحة شاملة ، ثم رفعت يدي عن فيها ، فاهتزت كما تهتز القصبة ، فلم أزل بها حتى أنست ، فباتت والله معي أحسن رفيق رافقته قط ، ولم نزل نتحدث وتضحك مني ومما نالني ، وتمكنت منها تمكن من لو رام ريبة