القاضي التنوخي

50

المستجاد من فعلات الأجواد

فقال : تساعدني على زيارة جيداء ، فقد أذهب الشوق روحي ، قلت : نعم ، بالحب والكرامة ، فانهض بنا إذا شئت ، فركب وركبت معه وسرنا يومنا وليلتنا العشاء والغد ، حتى إذا كان العشاء أنخنا رواحلنا في شعب قريب من الفريق ، فقال : يا نمير اذهب فتأنس بالناس ، واذكر إن لقيت أحداً أنك طالب ضالة ، ولا تعرض بذكري بين شفة ولسان ، إلا أن تلقى جاريتها فلانة راعية غنمهم فاقرأها مني السلام وسلها عن الخبر ، وأعلمها موضعي . قال نمير : فخرجت لا أعدو ما أمرني به حتى لقيت الجارية ، فأبلغتها الرسالة وأعلمتها مكانه ، وسألتها عن الخبر ، فقالت هي والله مشدد عليها محتفظ بها ، ولكن موعدكم أولئك الشّجرات اللواتي عند أعقاب البيوت مع صلاة العشاء الآخرة . قال : فانصرفت إلى صاحبي فأعلمته الخبر ، ثم نهضت أنا وإياه نقود رواحلنا حتى أتينا الموزن في الوقت الموعود ، فلم نلبث إلا قليلاً وإذا جيداء تمشي قريباً منأً ، فوثب الأشتر فصافحها وسلم عليها ، وقمت أنا مولياً عنهما فقالا : نقسم عليك ألا رجعت ، فوالله ما نحن في مكروه ، ولا بيننا ما يستر عنك ، فرجعت إليهما فجلست معهما . فقال لها الأشتر ما فيك حيلة يا جيداء