القاضي التنوخي

49

المستجاد من فعلات الأجواد

غاب عنك منه أكثر ، لكني رأيت العالم الأثير مقبلاً عليك ممكناً لك ، فعلمت أنه من حارب العالم الأثير غلب ، فأردت طاعته بطاعتك ، والذلة لأمره بالذلة لك ، فقال الإسكندر : ليس مثلك من يؤخذ منه شيء ، فما رأيت بيني وبينك أحداً يستحق التفضيل والوصف بالعقل غيرك ، وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك ، وأنا منصرف عنك ، فقال ملك الصين : أما إذا فعلت ذلك فلست تخسر ، فلما انصرف الإسكندر أتبعه ملك الصين من الهدايا والألطاف بضعف ما كان قرره معه . ( 28 ) حدث نمير الهلالي قال : كان من فتيان بني هلال فتى يقال له بشر بن عبد الله ويعرف بالأشتر ، وكان من سادات بني هلال أحسنهم وجهاً ، وأسخاهم كفاً ، وكان معجباً بجارية من قومه تدعى جيداء وكانت بارعة الجمال والكمال ، ثم اشتهر أمره وأمرها وظهر خبرهما ، ووقع الشر بين أهلهما ، إلى أن كانت بين الفريقين دماء ، ثم افترقوا وابتعدت منازلهم . قال نمير : فلما طال على الأشتر الفراق ، وتمادى به البعد ، جاءني فقال : يا نمير هل من خير ؟ قلت : عندي ، فقل ما أحببت