القاضي التنوخي

48

المستجاد من فعلات الأجواد

فأطرق الإسكندر مفكراً في مقالته ، وعلم أنه رجل عاقل . ثم قال له : الذي أريده منك ارتفاع ملكك لثلاث سنين عاجلاً ، ونصف ارتفاعه في كل سنة ، فقال : هل غير ذلك شيء ؟ قال : لا ، قال : قد أجبتك . قال : فكيف تكون حالك حينئذ ؟ قال : أكون قتيل أول محارب ، وأكلة أول مفترس قال : وإن قنعت منك بارتفاع سنتين كيف يكون حالك ؟ قال : أصلح مما يكون إذا لزمت بما تقدم ذكره . قال : فإن قنعت منك بارتفاع سنة واحدة ، قال : يكون ذلك مجحفاً بملكي ومذهباً لجميع لذاتي : قال : فإن اقتصرت منك على السدس . قال : يكون السدس موفراً والباقي لجيشي ولأسباب الملك ، قال : فقد اقتصرت منك على هذا فشكره وانصرف . فلما أصبح وطلعت الشمس أقبل جيش الصين حتى طبق الأرض ، وأحاط بجيش الإسكندر حتى خافوا الهلكة ، وتواثب أصحابه فركبوا واستعدوا للحرب ، فبينا هم كذلك إذ ظهر ملك الصين وعليه التاج ، فلما رأى الإسكندر ترجل ، فقال له الإسكندر : أغدرت ؟ قال : لا والله . قال : فما هذا الجيش ؟ قال : أردت أن أعلمك أني لم أطعك من قلة ولا ضعف ، ولأن ترى الجيش وما