القاضي التنوخي
47
المستجاد من فعلات الأجواد
حاجبه ، وقد مضى من الليل شطره فقال له : رسول ملك الصين بالباب يستأذن عليك فقال : ائذن له ، فلما دخل وقف بين يديه وسلم ، وقال : إن رأى الملك أن يخليني فليفعل ، فأمر الإسكندر من بحضرته بالانصراف وبقي حاجبه فقال له الرسول : إن الذي جئت له لا يحتمل أن يسمعه غيرك ، فأمر بتفتيشه ففتش ، فلم يوجد معه شيء من السلاح ، فوضع الإسكندر بين يديه سيفاً مجرداً وقال له : قف مكانك وقل ما شئت ، ثم أخرج كل من كان عنده ، فلما خلا المكان قال له الرسول : إني ملك الصين لا رسوله ، وقد حضرت أسألك عما تريده مني ، فإن كان مما يمكن الانقياد إليه ، ولو على أصعب الوجوه أجبت إليه ، وغنيت أنا وإياك عن الحرب ، فقال له لإسكندر : وما أمنك مني ؟ قال : علمي بأنك رجل عاقل ، وإنه ليس بيننا عداوة متقدمة ، ولا مطالبة بذحل ، وإنك تعلم أن أهل الصين إن قتلتني لا يسلمون ملكهم إليك ، ولا يمنعهم عدمهم إياي أن ينصبوا نفسهم ملكاً غيري ، ثم تنسب أنت إلى عين الجهل وضد الحزم .