القاضي التنوخي
45
المستجاد من فعلات الأجواد
أما الحوائج التي يبتغى بها الزلفى ويرجى بها الثواب ، فما كان لله خالصاً ولنبيه صلى الله عليه وسلم ، ولك وللمسلمين عندي نصيحة لا أجد بداً من ذكري إياها . قال : أهي دون أبي محمد ؟ قال : نعم قال : قم يا حجاج فنهض الحجاج خجلاً لا يبصر أين يطأ ثم قال : قل يا ابن طلحة فقال : تالله يا أمير المؤمنين إنك عهدت إلى الحجاج في ظلمه وتغطرسه وتعديه ، وبعده عن الحق وإصغائه إلى الباطل ، فوليته الحرمين وفيهما من فيهما من أبناء المهاجرين والأنصار وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يسومهم الخسف ويطؤهم بالعسف بطغام أهل الشام ورعاع لا روية لهم في إقامة حق ولا في إزاحة باطل فاعزله . قال : فأطرق عبد الملك ساعة ثم رفع رأسه ، فقال كذبت ومنت يا ابن طلحة ، ولقد ظن بك الحجاج غير ما هو فيك ، قم ، فربما ظن الخير بغير أهله . قال إبراهيم : فقمت ووالله ما أبصر طريقاً واتبعني حرسياً وقال له : أشدد يدك به ، قال إبراهيم : فما زلت جالساً ، ودعي الحجاج فما زالا يتناجيان طويلاً حتى ساء ظني ، ولم أشك أنه في أمري ، قال : ثم دعا بي فقمت فلقيني الحجاج في الصحن خارجاً فقبل بين عيني وقال : إذا جزى الله المتواخين بفضل ودهما خيراً فليحسن جزاءك