القاضي التنوخي
41
المستجاد من فعلات الأجواد
إليك ، وأخرت الأذن لك في الانصراف منذ أول الأمر إلى الآن ، لأني تشاغلت بالفراغ لك منه ، وقد حططت من الارتفاع وزدت في النفقات في كل سنة خمسة عشر ألف دينار " تكون " للسنتين ثلاثين ألف دينار وهو يقرب ولا يظهر ، ويكون أيسر مما أردته مني في ذلك الوقت ، وقد " تشاغلت به حتى " جمعته لك ، وهذا المال على البغال ، وقد جئتك به فتقدم إلى من يستلمه فتقدمت لقبضه وقبلت يده ، وقلت قد والله يا سيدي فعلت ما لم تفعل البرامكة ، فأنكر ذلك مني وتقبض عنه وقبل يدي ورجلي وقال : ههنا شيء آخر أريد أن تقبله فقلت : ما هو قال : خمسة آلاف دينار وقد إستحققها من رزقي ، فامتنعت من ذلك ، وقلت : فيما قد تفضلت به كفاية ، فحلف بالطلاق أن أقبلها منه فقبلتها ، فقال : وههنا ألطاف من هدايا مصر أحببت أن أصحبك إياها ، فإنك تمضي إلى كتاب الدواوين ورؤساء الحضرة فيقولون لك : وليت مصر فأين نصيبنا من هداياها ؟ ولم تطل أيامك فتعد ذلك لهم ، وقد جمعت لك منه ما يشتمل عليه هذا الثبت وأخرج درجاً فيه ثبت جامع لكل شيء في الدنيا حسن طريف جليل القدر من كل جنس من ثياب