القاضي التنوخي
42
المستجاد من فعلات الأجواد
دبيق وقصب وخدم وبغال ودواب وحمير وفرش وطيب حتى أقلام ومداد ما يكون قيمته مالاً كثيراً ، فأمرت بتسلمه وزدت في شكره ، فقال لي : يا سيدي أنا مغرى بحب الفرش وقد استعملت لي بيتاً أرمنياً بأرمينية وهو عشر مصليات بمخادّها ومساندها ومساورها ومطارحها وبسطها وهو بطرز مذهبة قد قام علي بخمسة آلاف دينار على شدة احتياطي ، وقد أهديته لك ، فإن أهديته إلى الوزير عبدك وإن أهديته إلى الخليفة ملكته به ، وإن أبقيته لنفسك وتجملت به كان أحب إلي ، قال : وحمله فما رأيت مثله قط ، ولم تسمح نفسي بإهدائه لأحد ولا باستعماله ، فما ابتذلت منه شيئاً يا بني إلا يوم إعذارك ، فإني اتخذت منه الصدر ومسانده ومخاده ، أفتلومني يا بني علي أن أقوم لهذا الرجل ؟ فقلت : لا والله يا أبي ؛ ولا علي ما هو أكثر من القيام ، لو كان مستطاعاً . قال : فكان أبي بعد ذلك إذا صرف رجلاً عن عمل ، عامله بكل جميل ، ويقول : علمنا ابن أبي خالد أحسن الله جزاءه حسن التصرف .