القاضي التنوخي

34

المستجاد من فعلات الأجواد

قال : وما ذاك ؟ قلت أنا إبراهيم بن سليمان قاتل أبيك ، فخذ بثأرك ، فقال : إني أحسبك رجلاً قد أمضك الاختفاء ، فأحببت الموت ، قلت : بل الحق ما قلت لك ، أنا قتلته يوم كذا وكذا " بسبب كذا وكذا " فلما عرف صدقي أربد وجهه واحمرت عيناه وأطرق ملياً ، ثم قال ، أما أنت فستلقى أبي فيأخذ بثأره منك ، وأما أنا فغير مخفر ذمتي ، فأخرج عني ، فلست آمن نفسي عليك " بعدها " وأعطاني ألف دينار فلم آخذها ، وخرجت من عنده ، فهذا أكرم رجل رأيته بعد أمير المؤمنين . ( 22 ) قيل كان لعبد الله بن الزبير أرض متاخمة لأرض معاوية بن أبي سفيان ، قد جعل فيها عبيداً له من الزنوج يعمرونها ، فدخلوا على أرض عبد الله ، فكتب إلى معاوية : " أما بعد يا معاوية فامنع عبدانك من الدخول في أرضي وإلا كان لي ولك شأن . " فلما وقف معاوية على الكتاب " كان إذ ذاك أمير المؤمنين دفعه إلى ابنه يزيد ، فلما قرأه قال له : يا بني ما ترى ؟ قال : أرى أن تنفذ إليه جيشاً أوله عنده وآخره عندك ، يأتوك برأسه قال أو خير من ذلك يا بني ، علي بدواة وقرطاس وكتب :