القاضي التنوخي

35

المستجاد من فعلات الأجواد

" وقفت على كتاب ابن حواري رسول الله ، وساءني ما ساءه ، والدنيا بأسرها عندي هينة في جنب رضاه ، وقد كتبت له على نفسي صكاً بالأرض والعبدان ، وأشهدت علي فيه ، فليستضفها مع عبدانها إلى أرضه وعبيده والسلام " . فلما وقف عبد الله على كتاب معاوية كتب إليه : " وقفت على كتاب أمير المؤمنين أطال الله بقاءه فلا عدم الرأي الذي أحله من قريش هذا المحل والسلام " . فلما وقف معاوية على كتاب عبد الله رماه إلى ابنه يزيد ، فلما قرأه أسفر وجهه ، فقال له : يا بني إذا بليت بمثل هذا الداء فدواه بمثل هذا الدواء . ( 23 ) قال عبد الله بن سليمان : كنت بحضرة والدي في ديوان الخراج بسر من رأى وهو يتولاه إذ دخل عليه أحمد بن أبي خالد " الصريفيني " الكاتب فقام له أبي من مجلسه وأقعده في صدره ، وتشاغل به ، فلم ينظر في عمل حتى نهض ، ثم قام معه وأمر غلمانه بالخروج بين يديه ، فاستعظمت أنا وكل من في المجلس هذا ، لأن رسم أصحاب الدواوين صغارهم وكبارهم لا يقومون في الديوان لأحد ممن يدخل إليهم ، وتبين أبي ذلك في وجهي فقال لي : يا بني إذا خلونا فسلني عن السبب فيما عملته مع هذا الرجل . قال : وكان أبي يأكل في الديوان وينام فيه ويعمل عشياً الحسبانات