القاضي التنوخي

31

المستجاد من فعلات الأجواد

وصلا دار خزيمة فودعه عكرمة وأراد الانصراف . قال له : ما أنت ببارح . قال : وما تريد ؟ قال : أغير من حالك ، وحيائي من ابنة عمك أشد من حيائي منك . ثم أمر بالحمام فأخلي ودخلا جميعاً ، ثم قام خزيمة فتولى خدمته بنفسه ، ثم خرجا ، فخلع عليه وجمله وحمل إليه مالاً كثيراً ، ثم سار معه إلى داره واستأذنه في الاعتذار إلى ابنة عمه فأذن له فاعتذر لها وتذمم من فعله ذلك ثم سأله أن يسير معه إلى أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك وهو " يومئذ " مقيم بالرملة ، " فأنعم به لذلك فسارا جميعاً حتى قدما على سليمان ابن عبد الملك " فدخل الحاجب فأعلمه بقدوم خزيمة بن بشر فراعه ذلك وقال : والي الجزيرة يقدم بغير أمرنا ؟ " مع قرب العهد به " ما هذا إلا لحادث عظيم . فلما دخل عليه قال له قبل أن يسلم : ما وراءك يا خزيمة ؟ قال : خير يا أمير المؤمنين . قال : فما الذي أقدمك ؟ قال : ظفرت بجابر عثرات الكرام فأحببت أن أسرك به ، لما رأيت من تلهفك وشوقك إلى رؤيته . قال : ومن هو ؟ قال عكرمة الفياض فأذن له بالدخول . فدخل وسلم عليه بالخلافة ، فرحب به وأدناه من مجلسه ، وقال : يا عكرمة ! ما كان خيرك له إلا وبالاً عليك . ثم قال : اكتب حوائجك كلها وما تختاره في رقعة . قال :