القاضي التنوخي
20
المستجاد من فعلات الأجواد
وبلغ عبد الله بن جعفر فبعث إلى النخاس فاستعرض الجارية وسمع غناها بهذا الصوت فقال لها : ممن أخذتيه ؟ قالت : من عزة الميلاء فابتاعها بأربعين ألف درهم ، وأمر قيمة جواريه أن تزينها وتحليها ففعلت ، ثم بعث إلى الرجل فسأله عن خبره فأعلمه إياه ، وصدقه عنه ، فقال له : أتحب أن تسمع هذا الصوت ممن أخذته عنه تلك الجارية ؟ قال : نعم . فدعا بعزة الميلاء وقال : غنيه إياه فغنته ، فصفق الرجل وخر مغشياً عليه فقال ابن جعفر : أثمنا فيه ، الماء الماء ، فنضح على وجهه فلما أفاق قال له : أكل هذا بلغ بك عشقها ؟ قال : وما خفي عليك أكثر . قال : أفتحب أن تسمعه منها ؟ قال : قد رأيت ما حل حين سمعته من غيرها وأنا لا أحبها ، فكيف يكون حالي إن سمعته منها وأنا لا أقدر على ملكها : قال أتعرفها إن رأيتها ؟ قال : أو أعرف غيرها ؟ فأمر بها فأخرجت فقال : خذها فهي لك والله ما نظرت إليها عن عرض فقبل الرجل يديه ورجليه وقال : أنمت عيني وأحييت نفسي وتركتني أعيش بين قومي ورددت إلي عقلي ، ودعا له دعاءً كثيراً ، فقال له ابن جعفر : أرضيت ؟ قال : إي والله وفوق الرضا . فقال ابن جعفر :