الشيخ الطوسي
70
الرسائل العشر
في أول حال وجود الجوهر ، تسمى كونا لا غير فإذا وجد عقيب غيره ، فهو على ضربين : أحدهما يوجد عقيب مثله ، فيسمى ( 48 ) سكونا . والآخر يوجد عقيب ضده ، فيسمى حركة ، ويسمى نقلة وزوالا أيضا . والكون المبتدأ إذا بقي ، وكذلك الحركة إذا بقيت ، سميا سكونين عند من قال ببقاء الأكوان ومتى وجد الجوهر منفردا ، سمى ما فيه كونا لا غير ، فإن وجد معه جوهر آخر ، فإن كان متلاصقا له ، سمى ما فيهما من الكونين مجاورة . وإن لم يكن الجوهران متلاصقين ، وكان بينهما بعد [ سمى ] ( 49 ) ما فيهما مفارقة . وأما الاجتماع ، فمن الناس من قال : هو عبارة عن المجاورة . ومنهم من قال ، هو عبارة عن التأليف والأكوان على اختلافهما وتماثلها في مقدورها ( 50 ) . ويصح منا فعلها مباشرا ومتولدا وفي جواز البقاء عليها وكونها مدركة ، خلاف . ولنا فيه نظر والكون إذا كان مجاورة ولد التأليف وقد بينا حقيقته . وإن ( 51 ) تألفت الجواهر في خط واحد ، سمى ما فيها من التأليف طولا أو عرضا بحسب ما يضاف إليه . وأما ما يجوز خلو الجوهر ( 52 ) منه مما يحتاج إلى المحل ، فعلى ضربين : أحدهما يحتاج في وجوده إلى المحل لا غير ، والآخر يحتاج إلى بنية زائدة على وجود المحل . فالأول : مثل الألوان والطعوم والأراييح والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والاعتماد والصوت وجنس الآلام عند من أجاز وجودها ( 53 ) في الجماد . وأما ( 54 ) الألوان فعلى ضربين : متماثل ومتضاد ، وليس فيها مختلف ليس بمتضاد . فالمتماثل ، مثل السواد والبياض ( 55 ) ، فإن كل جنس منهما متماثل ، وهو ضد للجنس الآخر . وليس شئ منها في مقدورنا . وفي جواز البقاء عليها خلاف . وهي مدركة بحاسة البصر في محلها .
--> ( 48 ) - ب : يسمى ( 49 ) - في ألف فقط . ( 50 ) - ب : في مقدورنا ( 51 ) - ب : فإن ( 52 ) - الجواهر ( 53 ) - ب وجنس الألم عند من أجاز وجوده ( 54 ) - ب : فأما ( 55 ) - ب : أو البياض