الشيخ الطوسي

21

الرسائل العشر

قيد الحياة حتى عام 372 ه‍ . وهو أول من سمى ب‍ " الملك " رسميا في الخطبة بعد اسم الخليفة . وأول من أعلن رسميا مرقد علي عليه السلام في النجف وبنى عليه القبة والمقام ، وقد أوصى بأن يدفنوه إلى جواره عليه السلام . ( 33 ) كان هذا الملك يكن احتراما كبير للشيخ المفيد ، ويوليه عناية خاصة ، حتى إنه كان يزوره أحيانا في بيته . وعلى العموم فقد نضجت المحافل الشيعية ومجامعهم كما وكيفا في عصر الديالمة ، وأصبحت حلقاتهم العلمية ودروسهم ، ومناظراتهم مع أرباب المذاهب الأخرى تزدهر بشكل علني ، وكانت لعلمائهم علاقات قوية مع السلاطين والوزراء . ومن جملتهم الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين المتوفى عام 381 ه‍ وأخوه الحسين بن علي بن بابويه فكان لهما اتصال لهما دائم بالوزير العالم الأديب " الصاحب بن عباد " ( 34 ) وقد اتفق للشيخ الصدوق مناظرات بالري في حضرة الملك ركن الدولة وابنه الملك عضد الدولة . ( 35 ) ومع نمو تجمعات الشيعة حين ذاك في بغداد ، أخذت أماكنهم على الأيام تنفصل هذه عن أماكن أهل السنة ، فأصبحت محلة " الكرخ " مركزا شيعيا وبذلك بدأت التحركات والحروب بين الطائفتين ، حتى إن الخليفة التجأ إلى أن يعين للشيعة نقيبا ، لعله كان في نفس الوقت نقيبا للعلويين أيضا ، فكانت النقابة انتهت حين ذاك إلى الشريف أبي أحمد ، ثم انتقلت إلى ولديه الشريف الرضي ، ثم الشريف المرتضى ثم إلى أبي أحمد عدنان ابن الشريف الرضي وهكذا فيمن بعده . وكانت هذه الأسرة من أكبر العائلات الشيعية ظهورا وشهرة في بغداد وكانوا في نفس الوقت مراجع دينية للشيعة جميعا ، علاوة على منصب النقابة ، كما أن منصب إمارة الحج والنظر في المظالم في بعض ضواحي العراق كانت مفوضة

--> ( 33 ) - وفيات الأعيان ج 3 ص 21 فما بعدها . ( 34 ) - ألف الشيخ الصدوق كتابه " عيون أخبار الرضا عليه السلام " للصاحب ، وأتى في أوله بجملة من فضائله ومحاسنه ، كما سجل قصيدته السينية في تبجيل الإمام الرضا عليه السلام ومرقده ، والتي مطلعها هكذا : يا زائرا سائرا إلى طوس * مشهد طهر وأرض تقديس وأما أخوه الحسين بن بابويه فكان عالما كثير الرواية وله أيضا كتاب ألفه للصاحب ، لاحظ رجال النجاشي ص 54 . ( 35 ) - روضات الجنات ص 560 فما بعدها . وكان موضوع البحث موقف الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وموقف الشيعة ورأيهم فيهم .