الشيخ الطوسي

22

الرسائل العشر

إليهم . ( 36 ) قدوم الشيخ الطوسي إلى بغداد في مثل تلك الظروف ورد بغداد الشيخ الطوسي الطالب الشاب البالغ من العمر 23 عاما ، وهو على استعداد تام للتقدم العلمي والاستفادة من الدروس العالية ، ورد بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية البالغة حين ذاك أوجها الثقافي . والحافلة بآلاف من العلماء في جميع الفنون ومن جميع المذاهب الإسلامية . ومنذ وصوله لفت أنظار الشيوخ والأساتذة إليه ويتبين لدينا من ملاحظة مشايخ الطوسي في الحديث والرواية وقسم من تأليفاته ، أنه استفاد في السنين الأولى من إقامته ببغداد أقصى ما يمكن استفادته من الفرص التي كانت متوفرة له حين ذاك . وهذا واضح من خلال استقراء رواياته في كتب الحديث ، وفي كتابه " الفهرست " مع تصريح كبار العلماء والمترجمين له ، ومن جملتهم شيخنا الأكبر العلامة الطهراني في مقدمة التبيان ( 37 ) ، والعلامة المتتبع السيد محمد صادق آل بحر العلوم ، في مقدمة فهرس الطوسي ( 38 ) ، حيث يتحصل لدين أن القسم الأكبر من نقوله ورواياته إنما هما عن خمسة أشخاص أدركهم الشيخ الطوسي في أواخر أيامهم ، ولم يلازمهم مدة طويلة ، ومع ذلك فقد أخذ علومهم وسمع جميع رواياتهم في تلك الفرصة العابرة والمدة القصيرة . فمن جملة هؤلاء الخمسة بل المقدم عليهم الشيخ المفيد حيث أدرك الشيخ الطوسي خمس سنوات من آخر أيام " المفيد " فقط ، في حال أن المفيد هو العمدة في منقولات الشيخ تقريبا . وقد ذكر الطوسي في ترجمة المفيد بعد سرد مؤلفاته قوله : " سمعنا منه هذه الكتب بعضها قراءة عليه وبعضها يقرأ عليه غير مرة وهو يسمع " ( 39 ) فظاهر هذا الكلام يدلنا على أنه أخذ منه جميع تلك الكتب ، ودرسها على أستاذه بطريقة السماع أو القراءة ، وبعضها بشكل مكرر . في مدة لا تتجاوز خمسة أعوام . مع أنه في نفس الوقت حسب ما ستعرف ألف قسما كبيرا من كتاب " تهذيب الأحكام " . والثاني من الخمسة هو الحسين بن عبيد الله الغضائري المتوفى عام 411 ه‍ ، أي

--> ( 36 ) - روضات الجنات ص 383 . ( 37 ) - مقدمة التبيان ص أح . ( 38 ) - مقدمة الفهرست ص 11 و 18 ( 39 ) - فهرست الطوسي ص 126 .