الشيخ الطوسي

20

الرسائل العشر

منذ بداية أمرهم ، وكانت لهم مناصب كبيرة ومكانة هامة لديهم حتى إن " البرامكة " لم يكونوا منقطعين عن رجال الشيعة وعلمائهم فإن " هشام بن الحكم " العالم الشيعي كان ملازما ليحيى بن خالد البرمكي كما مر معنا . ( 30 ) ومن خلال مطالعة التاريخ والأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وغيرها نعرف بأنه قد كان هناك رجالات شيعية كانت تحتل مناصب مهمة في العاصمة وسائر البلاد . ويتضح هذا أكثر ونحن نرى أن الخلفاء كانوا ينزلون على رأي زعماء الشيعة في تكفير وطرد أشخاص من أمثال " ابن أبي العزاقر " ( 31 ) و " الحسين بن منصور الحلاج " ( 32 ) حيث أجروا عليهم أحكام الإعدام جريا على العمل بفتاويهم . فهذا دليل على أن الطائفة الإمامية في القرن الرابع الهجري كانت معترفا بها بشكل رسمي لدى البلاط العباسي . وكان لرأي علمائهم أكبر الأثر فيه . مع الاعتراف بذلك كله لا ينبغي إنكار حقيقة أن مكانة الشيعة وموقعهم السياسي والاجتماعي في بغداد وفي العراق وإيران بصورة عامة قد بلغ قمته في عصر " الديالمة " فهذه الأسرة التي نشأت من أصل فارسي وكانت تدين بالولاء لأهل البيت قد حكمت البلاد حتى بغداد مركز الخلافة العباسية لمدة مئة وثلاثة عشر عاما - أي من سنة 334 - إلى 447 ه‍ - وكانت أزمة الأمور كلها بيدهم ، فلم يبق للخليفة سوى الاسم ورسوم الخلافة الظاهرية . وأعظم ملوك الديالمة هو عضد الدولة البويهي الذي أخضع بغداد في سنة 367 وضمها إلى ملكه ، وبقي على

--> ( 30 ) - فلاحظ الهامش رقم 18 . ( 31 ) هو - أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني ادعى النيابة الخاصة عن المهدي عليه السلام ، بل الألوهية والحلول . وحينما أعلن الشيخ الحسين بن روح وكيل الناحية المقدسة فساد عقيدته ، أخذه الخليفة وأجرى عليه حكم الإعدام بفتوى من القضاة في شهر ذي القعدة عام 322 ه‍ وفيات الأعيان ج 1 ص 418 . ( 32 ) - هو أبو معتب الحسين بن المنصور البيضاوي المعروف ب‍ " الحلاج " له دعاوى باطلة ومقالات مشهورة ، كان يعد نفسه أحد الأبواب للناحية المقدسة في الغيبة الصغرى ، وصدر توقيع من الناحية المقدسة في تكذيبه . وقد ذمه علماء الشيعة المعاصرون له أو المتأخرون عنه لكن بعضا آخر منهم أمثال نصير الدين الطوسي ، والشيخ بهاء الدين العاملي والقاضي نور الله التستري قد دافعوا عنه ، وأولوا كلماته الظاهرة وعلى كل حال فهناك خلاف بين العلماء في شأنه لاحظ روضات الجنات ص 225 .