ميرزا حسين النوري الطبرسي
67
مستدرك الوسائل
والوجه الآخر : الله أكبر فيه نفي كيفيته ، كأنه يقول : الله أجل من أن يدرك الواصفون قدر صفته ، الذي هو موصوف به ، وإنما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته وجلاله ، تعالى الله عن أن يدرك الواصفون صفته علوا كبيرا . والوجه الآخر : الله أكبر : كأنه يقول : الله أعلى وأجل ، وهو الغني عن عباده ، لا حاجة به إلى اعمالهم . وأما قوله : أشهد أن لا إله إلا الله ، فاعلام بأن الشهادة لا تجوز إلا بمعرفة من القلب ، كأنه يقول : أعلم أنه لا معبود إلا الله عز وجل ، وأن كل معبود باطل سوى الله عز وجل وأقر بلساني بما في قلبي من العلم ، بأنه لا إله إلا الله ، وأشهد أنه لا ملجا من الله عز وجل إلا إليه ، ولا منجى من شر كل ذي شر ، وفتنة كل ذي فتنة إلا بالله . وفي المرة الثانية : أشهد أن لا إله إلا الله ، معناه أشهد أن لا هادي إلا الله ، ولا دليل إلا الله ، وأشهد الله بأني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد سكان السماوات ، وسكان الأرض ، وما فيهن من الملائكة والناس أجمعين ، وما فيهن من الجبال والأشجار ، والدواب ، والوحوش ، وكل رطب ويابس ، بأني أشهد أن لا خالق إلا الله ، ولا رازق ، ولا معبود ، ولا ضار ، ولا نافع ، ولا قابض ، ولا باسط ، ولا معطي ، ولا مانع ، ولا دافع ، ولا ناصح ، ولا كافي ، ولا شافي ، ولا مقدم ، ولا مؤخر إلا الله ، له الخلق والامر ، وبيده الخير كله ، تبارك الله رب العالمين . وأما قوله : أشهد أن محمدا رسول الله ، يقول : أشهد الله على أني أشهد أنه لا إله إلا هو ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ونبيه ، وصفيه ونجيبه أرسله إلى كافة الناس أجمعين بالهدى ، ودين الحق ، ليظهره على