ميرزا حسين النوري الطبرسي

400

مستدرك الوسائل

قال : كنت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) بالكوفة ، أيام قدم على أبي العباس ، فلما انتهينا إلى الكناسة فنظر عن يساره ، ثم قال : " يا مفضل هاهنا صلب عمي زيد ( ره ) " ، ثم مضى حتى أتى طاق الزياتين ( 1 ) ، وهو آخر السراجين ، فنزل فقال لي : " انزل فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول ، الذي ( كان ) ( 2 ) خطه آدم ( عليه السلام ) ، وانا أكره أن أدخله راكبا " فقلت له : فمن غيره عن خطته ؟ فقال : " أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح ( عليه السلام ) ، ثم غيره بعده أصحاب كسرى والنعمان بن منذر ، ثم غيره زياد بن أبي سفيان " ، فقلت له : جعلت فداك ، وكانت الكوفة ومسجدها زمن نوح فقال : " نعم يا مفضل ، وكان منزل نوح وقومه في قرية على متن الفرات ( 3 ) ، مما يلي غربي الكندة ( 4 ) ، قال : وكان نوح رجلا نجارا فأرسله ( 5 ) الله ، وانتجبه ، ونوح أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء ، وان نوحا لبث في قومه الف سنة الا خمسين عاما ، يدعوهم إلى الهدى ، فيمرون به ويسخرون منه ، فلما رأى ذلك منهم ، دعا عليهم فقال : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا - إلى قوله - إلا فاجرا كفارا ) ( 6 ) . قال : فأوحى الله إليه : يا نوح أن اصنع الفلك ، وأوسعها ، وعجل عملها بأعيننا ووحينا ، فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة

--> ( 1 ) في نسخة : الرواسين ( منه قده سره ) ( 2 ) ليس في المصدر . ( 3 ) في نسخة : على منزل من الفرات ( منه قده سره ) . ( 4 ) في المصدر : الكوفة . ( 5 ) في نسخة : فجعله الله نبيا ( منه قده سره ) . ( 6 ) نوح 71 : 26 و 27 .