ميرزا حسين النوري الطبرسي
340
خاتمة المستدرك
عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ثم من بعده بما روي عن علي ( عليه السّلام ) وهكذا إلى آخر الأئمة ( عليهم السّلام ) . وكتاب الدرّ والمرجان في الأحاديث الصحاح والحسان « 1 » . انتهى . وقد قطع بهذه المؤلَّفات عذر من يتوهم أنّ الاشتغال بالفقه والأُصول مانع عن التوغَّل في فنّ الحديث ، فإنّه تاج الفقهاء ، ورأس الأُصوليين ، وكلّ من جاء بعده منهم فإنّما أناخ رحله بفناء كتبه ، ونال الدرجات العالية ببركات زبره ، هذا حاله فكيف بمن اقتصر بفنّ الحديث ، واشتغل بإصلاح سنده ، واستخراج فوائد متنه ، وهم جمّ غفير ، تعرّضوا لشرح كتب الحديث ، خصوصاً الكتب الأربعة ، فكتبوا لها شروحاً وحواشي ما لا يحصى ، كلَّها مهجورة متروكة مستورة ، لا طالب لها ولا راغب فيها ، فأصبحت الديار عنها خاوية ، ومحافل العلم ومجالس العلماء عن ذكرها والبحث فيها خالية . وأصبحنا في عصر لا يوجد فيه مجلس عالم يذاكر فيه من هذا العلم ساعة ، ولا من يُقرأ عليه من الكتب الأربعة باب أو صفحة ، ولا من يقرأها عليهم ، بل ولا من التفسير والرجال شيء ، كأنها صارت من العلوم الغريبة ، وفضول الفنون الغير النافعة . ألهت بني تغلب عن كلّ مكرمة قصيدة قالها عمرو بن كلثوم « 2 » « 3 »
--> « 1 » رجال العلَّامة : 46 / 52 . « 2 » جاء في حاشية الأصل : إشارة إلى قضية مذكورة في السير . « 3 » ورد هذا البيت في موضعين من ديوان عمرو بن كلثوم : 17 ، 123 ، ونُسب إلى بعض شعراء بكر بن وائل ، وفي كلا الموضعين : ( أَلْهى ) بدل ( أَلْهت ) .