ميرزا حسين النوري الطبرسي
312
خاتمة المستدرك
ولم يقع غلط في الحكمة الإلهية ، وفي الحكمة الطبيعية ، وفي علم الكلام ، وعلم أُصول الفقه ، والفقه ، كما لم يقع في علم الحساب ، وفي علم الهندسة . وإذا عرفت ما مهّدناه من الدقيقة الشريفة فنقول : إن تمسّكنا بكلامهم ( عليهم السّلام ) فقد عُصمنا من الخطأ ، وإن تمسّكنا بغيرهم ( عليهم السّلام ) لم نُعصم عنه ، ومن المعلوم أنّ العصمة من الخطأ أمر مطلوب مرغوب فيه شرعاً وعقلًا ؛ ألا ترى أنّ الإمامية استدلَّت على وجوب عصمة الإمام بأنّه لولا العصمة للزم أمره تعالى باتّباع الخطأ ، وهو قبيح عقلًا . وأنت إذا تأمّلت في هذا الدليل علمت أنّ مقتضاه أنّه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظنّي في أحكامه تعالى أصلًا ، سواء كان ظنّي الدلالة ، أو ظنّي المتن ، أو ظنّيهما . والعجب كلّ العجب أنّ جمعاً من الأفاضل القائلين بصحّة هذا الدليل رأيتهم قائلين بجواز العمل بالدليل الظنّي ، ونبّهتهم على تنافي لازميهما فلم يقبلوا ، فقلت في نفسي : إذا لم يكن للمرء عين صحيحة فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر ثم قال : فائدة شريفة نافعة ، فيها توضيح لما اخترناه ، من أنّه لا عاصم عن الخطأ في النظريات التي مبادئها بعيدة عن الإحساس إلَّا التمسّك بأصحاب العصمة ( صلوات الله عليهم ) وهي أن يقال : إنّ الاختلافات الواقعة بين الفلاسفة في علومهم ، والواقعة بين علماء الإسلام في العلوم الشرعية ، السبب فيها . إلى أن قال : وبالجملة سبب الاختلاف إمّا إجراء الظنّ مجرى القطع ، أو الذهول والغفلة عن بعض الاحتمالات ،