ميرزا حسين النوري الطبرسي

245

خاتمة المستدرك

تعالى : * ( أَيَّدَكَ بِنَصْرِه ِ ) * « 1 » . فمن زعم أنّ الله في شيء أو على شيء ، أو يتحول من شيء إلى شيء ، أو يخلو منه شيء ، أو يشغل به شيء ، فقد وصفه بصفة المخلوقين ، والله خالق كلّ شيء ، لا يقاس بالقياس ، ولا يشبه بالناس ، ولا يخلو منه مكان ، ولا يستقل « 2 » به مكان ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، ذلك الله ربّنا لا إله غيره ، فمن أراد الله وأحبّه ووصفه بهذه الصفة فهو من الموحدين ، ومن أحبّه بغير هذه الصفة فا لله منه بريء ونحن من براء . ثم قال ( عليه السّلام ) : إنّ أولي الألباب عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حبّ الله ، فإنّ حبّ الله إذا ورثه القلب استضاء به القلب وأسرع إليه اللطف ، فإذا نزل اللطف صار من أهل الفوائد ، فإذا صار من « 3 » أهل الفوائد تكلَّم بالحكمة ، فإذا تكلَّم بالحكمة صار من أهل الفطنة ، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل بها في القدرة ، فإذا عمل بها في القدرة عرف الإطباق السبعة ، فإذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلب في فكر بلطف « 4 » وحكمة وبيان ، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبته في خالقه ، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى ، فعاين ربّه في قلبه ، وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء ، وورث العلم بغير ما ورثه العلماء ، وورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون ، إنّ الحكماء قد ورثوا الحكمة بالصمت ، وإنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب ، وإنّ

--> « 1 » الأنفال الآية : 62 . « 2 » في حاشية الأصل وفوق الكلمة في متن الحجرية : ( يشغل نسخة بدل ) . « 3 » في حاشية الأصل : « في » نسخة بدل في الموضعين . وفوق الكلمة في متن الحجرية ( في الموضع الأول فقط ) : « في نسخة بدل » . « 4 » في حاشية الأصل والحجرية : ( فكره لطف نسخة بدل ) .