ميرزا حسين النوري الطبرسي
52
خاتمة المستدرك
وعدمه ، وهذا أيضاً واضح لا سترة فيه . ومن ذلك ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة : أنه لمّا عمل محمّد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف ، قال الشيخ يعني : أبا القاسم الحسين بن روح ( رضي الله عنه ) - : اطلبوه إليّ لأنظره ، فجاؤوا به فقرأه من أوله إلى آخره . فقال : ما فيه شيء إلَّا وقد روي عن الأئمة ( عليهم السّلام ) ، إلَّا موضعين أو ثلاثة فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه الله « 1 » . إذا عرفت ذلك فنقول : إذا أعرضنا عن المقام الأول ، وسلمنا من الجماعة أعَميّة صحيح القدماء ، وأنّه قد يكون من الجهة الأُولى ، وقد يكون من الجهة الثانية ، فلا بُدّ لنا أيضاً في المقام الحكم بكون المراد من الصحيح الصحيح من الجهة الأُولى لوجهين : الأول : أنّ العصابة حكموا بصحة كلّ ما صحّ عن هؤلاء من غير تخصيص بكتاب أول أصل أو أحاديث معينة . وبالجملة الكل حكموا بتصحيح الكل ، وما صح عنهم غير محصور ، لعدم انحصار أحاديثهم بما في كتبهم ، خصوصاً الطبقة الأُولى والثانية ، ولا بما عند رأو معلوم ، ومع ذلك لا يجوز أن يكون السبب الجهة الثانية كما عرفت . الثاني : أنّ ذلك قريب من المحال بحسب العادة ، لأن جلّ أحاديثنا الموجودة تنتهي إلى هؤلاء ، والله العالم بما لم يصل منها إلينا ، هذا محمّد ابن مسلم أحد الستة الأُولى ، روى الكشي عن حريز عنه ، قال : ما شجرني رأي قطَّ إلَّا سألت عنه أبا جعفر ( عليه السّلام ) حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث ، وسألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن ستة عشر ألف حديث « 2 » . هذه ستّة وأربعون ألف حديث أجوبة مساءلة ، وهي أزيد من تمام
--> « 1 » الغيبة للشيخ الطوسي : 251 252 . « 2 » رجال الكشي 1 : 386 رقم 276 .