ميرزا حسين النوري الطبرسي

51

خاتمة المستدرك

ونعني بالأُولى : الوثاقة بالمعنى الأعم ، أو العدالة بالمعنى الأعم ، أي عدالة كلّ راوٍ على مذهبه ، ويعبر عنها أيضاً بالوثاقة بالمعنى الأعم أو بالمعنى الأخص ، فيدخل فيها الإيمان على اختلاف المذاهب ، وغيرها من الضبط والتثبّت . وبالثانية : ما عدّه في مشرق الشمسين « 1 » والمفاتيح « 2 » وغيرهما في هذا المقام . أمّا الأُولى : فإذا اتصف راويها [ بها ] ودخلت روايته في صنف الحجّة ، فيمكن الحكم بصحّة حديثه من جهته مطلقاً ، سواء كان صاحب كتاب أو لا ، وسواء اطلع هذا الحاكم برواياته أو بعضها ، أو لم يقف على حديث واحد من أحاديثه ، فيجوز أن يقول : كلَّما رواه زرارة عن الإمام ( عليه السّلام ) فهو صحيح ، أو كلَّما رواه الحسين بن سعيد كذلك ، إذا كان من بعده مثله ، وهذا واضح . ومن ذلك قول أبي محمّد العسكري ( عليه السّلام ) لأحمد بن إسحاق كما في الكافي - : « العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليكَ عنّي فعنّي يؤديان ، وما قالا لك فعني يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان » « 3 » . وأمّا الثانية : فلا يمكن أن يحكم بحديث واحد من رأو إلَّا بعد الوقوف على اقترانه بها ، لأنّها كلَّها أوصاف لنفس الخبر ، وما لم يكن الخبر معيّناً معلوماً لا يمكن العلم باتصافه بها ، فلا يمكن أن يقال في حقّ رأو غير مصدق قوله في نفسه : إنّ كلَّما رواه صحيح ، أي مقترن بها ، لأن العلم بالاقتران إن كان من جهة إخباره فهو غير مصدّق فيه ، وإن كان من جهة اطلاعه فالمفروض عدمه . نعم يجوز الحكم بصحة أحاديثه المعلومة المحصورة في كتاب ، أو عند رأو سمعها منه ، وغير ذلك ممّا يمكن معه الاطلاع على الاقتران

--> « 1 » مشرق الشمسين ( ضمن الحبل المتين ) : 269 . « 2 » مفاتيح الأُصول : 332 و 333 . « 3 » الكافي 1 : 266 / 1 ، وذكره الشيخ في كتاب الغيبة : 218 219 .