ميرزا حسين النوري الطبرسي
50
خاتمة المستدرك
عمومه ، أو فحواه ، أو السنة المقطوعة بها ، أو لما حصل الإجماع عليه « 1 » . إلى آخره . وكيف خفي عن هؤلاء الأعلام كلامه ، حتى عدوّا موافقة الكتاب والسنة من أمارات صحّة الخبر ، وأظن وإن كان الظن لا يغني من الحق شيئاً أنّه اشتبه مذهب الشيخ ومن وافقه سابقاً عليه ، أو لاحقاً به ، ممّن يرى حجيّة الخبر الواحد المجرد عن القرائن الخارجية ، المتصف ببعض الشروط الداخلية ؛ بمذهب السيّد والجماعة الذين منعوا من حجيّته إلَّا مع اقترانه بما يقتضي العلم بصحّة مضمونه . قال العلَّامة الكراجكي منهم في مختصر كتاب التذكرة في أُصول الفقه لشيخه أبي عبد الله المفيد : فأمّا خبر الواحد القاطع في العذر ، فهو الذي يقترن إليه دليل يفضي بالناظر فيه إلى العلم بصحّة مخبره ، وربّما كان الدليل حجّة من عقل ، وربّما كان شاهداً من عرف ، وربّما كان إجماعاً بغير خلف ، فمتى خلا خبر واحد من دلالة يقطع بها على صحّة مخبره فإنه كما قدمناه ليس بحجّة ، ولا موجب علماً ولا عملًا على كلّ وجه « 2 » ، انتهى . والحاصل أنا نطالب الجماعة الذين نصّوا بأنّ من الصحيح عندهم المقترن بأُمور خارجية ، وأنّه أعمّ من الصحيح المصطلح من هذه الجهة ، وأرسلوه إرسال المسلمات ، بشاهدٍ يُصدِّق هذه الدعوى ، ونصٍّ على ذلك من كلام أحد من القدماء ، وإلَّا فانّا في عذر من عدم قبوله ، مضافاً إلى ما ذكرنا مما يدلّ على خلافه ، وبا لله نستعين . المقام الثاني اعلم أنّ القرائن التي بها يصير الخبر الواحد حجّة إمّا داخليّة ، أو خارجية .
--> « 1 » معارج الأُصول : 148 . « 2 » كنز الفوائد 2 : 29 .