ميرزا حسين النوري الطبرسي

48

خاتمة المستدرك

ومنها : اعتماد شيخهم على الخبر . ومنها : عدم منع شيخهم عن العمل به . ومنها : عدم منع الشيخ عن روايته للغير . ومنها : موافقته للكتاب والسنة « 1 » ، انتهى . وقد عرفت نصّهم على عدم كون موافقتهما من أسباب الصحة ، والثلاثة الأولى أخذها من كلام الصدوق في العيون والفقيه ، كما مرّ في الفائدة الرابعة « 2 » ، ومرجعها إلى الاتكال على تصحيح الغير ، وعليه عمل غالب المتأخرين ، بل جلّ أهل عصرنا ، واعتماد الصدوق على تصحيح ابن الوليد ؛ المعلوم حاله ، وعدم حاجته إلى تمييز المشتركات ، ومعرفته معاني ألفاظ الجرح والتعديل ، وغير ذلك ؛ أهون من الاعتماد على من يحتاج إلى النظر إلى تلك الأُمور النظرية ، مع تمكنه منه ، فان هذا تقليد محض ، وذاك اتكال على تزكيته ، مع أنّ الصدوق لم يطلق في الأخيرين الصحيح على الخبر ؛ ومجرّد العمل والرواية لا يصحح ، فمن أين ينسب إلى جميعهم ذلك ؟ وأعجب منه ما ذكره العالم الجليل السيّد صدر الدين فيما علَّقه على رجال أبي علي ، في كلام له في هذا المقام - [ فقال ] : نعم يرد عليه أنّ الصحيح في كلام القدماء بمعنى آخر ، فينبغي التأمل في أنّ الصحيح بالمعنى المعروف فردّ منه أم لا « 3 » ، انتهى . فلم يرض بالاتحاد ولا الأعميّة حتى احتمل التباين ، فيكون الصحيح عند القدماء خبر غير الثقة المقترن بما ذكروا ، وهو كما ترى .

--> « 1 » مفاتيح الأُصول : 332 . « 2 » تقدم في الجزء الثالث ، صحيفة 485 . « 3 » تعليقة السيّد صدر الدين على منتهى المقال .