ميرزا حسين النوري الطبرسي

21

خاتمة المستدرك

للمتأمّل ، مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : الظاهر من نقل الكشّي ذلك اعترافه بذلك ، فيكون هو من المزكين لهؤلاء الأماجد أيضاً « 1 » . انتهى . قلت : ما ذكره ( رحمه الله ) يتم على القول بكون مفاد العبارة : وثاقة الجماعة المذكورين ، أو وثاقتهم ووثاقة كلّ من كان في السند بعد أحدهم ، وأمّا على ما هو المشهور من أنّ المراد : صحّة أحاديث الجماعة بالمعنى المصطلح عند القدماء فلا دلالة فيها ، ولو بالالتزام على وثاقتهم ؛ لجواز كون وجه الصحة احتفاف أحاديثهم بالقرائن الخارجية التي تجامع ضعف راويها ، كما صرّح به جماعة منهم . وعليه فلا بُدّ أن يقال في وجه الحجية : إنّ إجماع العصابة على صحّة أحاديث الجماعة إجماع على اقتران أحاديثهم بما يوجب الحكم بصحتها ، وقد أوضحنا في الفائدة الرابعة « 2 » في توضيح صحّة أحاديث الكافي : أنّ ما يوجب صحّة مضمون الخبر مثل موافقة الكتاب ، والسنة القطعية ، والعقل خارج عن تلك القرائن ، والباقي كالوجود في الأصل المعلوم ، وفي الكتاب المعروض على الإمام ( عليه السّلام ) ، وتكرّر السند ، وأمثال ذلك ممّا يدرك بالحس ، ولا يتوقف على النظر والتحقيق الذي يتطرّق إليه الخطأ غالباً ، فمرجع الإجماع على صحّة أحاديث زرارة مثلًا إلى الإجماع على احتفاف أحاديثه بالقرائن المذكورة . وإذا ثبت الإجماع المذكور بنقل الكشي « 3 » وغيره كما عرفت أن الأصحاب تلقوه بالقبول من غير نكير ثبت وجود تلك القرائن في

--> « 1 » رسائل السيد الجيلاني : 7 . « 2 » تقدم ذلك في الجزء الثالث ، صحيفة : 480 . « 3 » رجال الكشي 2 : 507 / 431 .