ميرزا حسين النوري الطبرسي

22

خاتمة المستدرك

أحاديث هؤلاء الأعاظم ، ومعه لا ريب في حجيّتها ؛ فإنّ سبب عدول المتأخرين من طريقتهم ، إلى الاقتصار على القرائن الداخلية وهي الوثاقة ، ولو بالمعنى الأعم تعذّر وصولهم وعثورهم على تلك القرائن ، ومع ثبوت وجودها في طائفة فلا تأمّل لأحد في حجيّتها . والتحقيق أن يقال : بناء على كون الحجّة من الخبر هو ما وثق بصدوره ، وحصل الاطمئنان بوروده ، كما هو الحقّ ، وعليه معظم أهل عصرنا ، فلا شك في الوثوق بالخبر إذا كان في السند أحد من الجماعة ، وصحّ الطريق إليه ، مع قطع النظر عن معارض منه ، أو من غيره ، سواء كان مدلول العبارة وثاقته ، أو مع من بعده أوْ لَا . خصوصاً إذا انضمّ إلى التصحيح التصديق والإقرار ، ومن أنكر الوثوق أو تأمّل فيه فقد كابر وجدانه ومعه يدخل الخبر في صنف الحجة منه ، وتشمله أدلَّته ، إذ لا فرق بين أسباب الوثوق إذا تعلَّقت بالسند والصدور لا بالحكم والمضمون ، وهذا واضح بحمد الله تعالى . الخامس : في مفاد العبارة المذكورة ، وهي قولهم : تصحيح ما يصح عنهم . ولنقدم خلاصة كلمات الأصحاب ، ثم نذكر ما عندنا من التحقيق والصواب . فنقول : ولهم في المقام أربعة أقوال : أما يظهر من صاحب الوافي حيث قال في المقدمة [ الثانية ] « 1 » من أول إجزائه بعد نقل عبارة الكشي - : قد فهم جماعة من المتأخرين من قوله : أجمعت العصابة ، أو الأصحاب ، على تصحيح ما يصح عن هؤلاء - : الحكم بصحة الحديث المنقول عنهم ، ونسبته إلى أهل البيت [ عليهم السّلام ]

--> « 1 » في ( الأصل ) و ( الحجرية ) : الثالثة ، وما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر .