ميرزا حسين النوري الطبرسي

13

خاتمة المستدرك

يرسلون إلَّا عَمَّن يوثق به ، وبين ما يسنده غيرهم ؛ ولذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفرد « 1 » عن رواية غيرهم « 2 » ، انتهى . وليس فيه ذكر للإجماع المذكور ، إلَّا أنّ المنصف المتأمل في هذا الكلام لا يرتاب أنّ المراد من قوله : من الثقات الذين . إلى آخره : أصحاب الإجماع المعهودين ، إذ ليس في جميع ثقات الرواة جماعة معروفون بصفة خاصّة ، مشتركون فيها ، ممتازون بها عن غيرهم غير هؤلاء . فإن صريح كلامه : أنّ فيهم جماعة معروفين عند الأصحاب بهذه الفضيلة ، ولا تجد في كتب هذا الفن من طبقة الثقات عصابة مشتركين في فضيلة غير هؤلاء . ومنه يظهر أيضاً سبب هذا الإجماع ، ومستند الإجماع الذي طال التشاجر فيه ، وسننبه عليه ( إن شاء الله تعالى ) ويظهر أيضاً أنّ ما اشتهر أنّ الشيخ ادّعى الإجماع على أنّ ابن أبي عمير ، وصفوان ، والبزنطي خاصّة لا يروون ولا يرسلون إلَّا عن ثقة ، وشاع في الكتب حتى صار من مناقب الثلاثة ، وعدّ من فضائلهم خطأً محض ، منشأه عدم المراجعة إلى العدة الصريحة في أنّ هذا من فضائل جماعة ، وذكر الثلاثة من باب المثال . فمن الغريب ما في رسالة السيّد الجليل ، البحر الزاخر ، السيّد محمّد

--> « 1 » إذا انفرد ) كذا في الأصل والمصدر ، والصحيح : ( إذا انفردت ) لمكان الجميع ، ويصح الأول فيما لو قال : « عملوا بمرسلهم . » كما مرّ في نقل النص بعينه في الفائدة الرابعة انظر الجزء الثالث ، صحيفة : 475 . « 2 » عدة الأصول 1 : 58 ، في آخر مبحث الخبر الواحد . على أن هذه الدعوى من الشيخ قدّس سرّه لم يعمل بها الشيخ نفسه فقد أورد في التهذيب 8 : 257 / 932 ، والاستبصار 4 : 27 / 87 ، رواية محمد بن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، وردّها في هذين الكتابين لكونهما مرسلة ، والمرسل على حدّ تعبيره قدّس سرّه لا يعارض به الاخبار المسندة .