ميرزا حسين النوري الطبرسي

132

خاتمة المستدرك

قلت : ومضامين الكتاب كما قال ( رحمه الله ) : من أقوى الشواهد بصحتها ، وفي آخره قال ( عليه السلام ) : يا مفضل خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ، ولآلائه من الحامدين ، ولأوليائه من المطيعين ، فقد شرحت لك من الأدلة على الخلق ، والشواهد على صواب التدبر والعمل قليلا من كثير وجزءا من كل ، فتدبر ، وذكر فيه واعتبر به ، فقلت : بمعونتك يا مولاي أقوى على ذلك وأبلغه إن شاء الله تعالى ، فوضع يده على صدري فقال : احفظ بمشية الله ( ولا تنس ) ( 1 ) إن شاء الله تعالى ، فخررت مغشيا . فلما أفقت قال : كيف ترى نفسك يا مفضل ؟ فقلت : قد استغنيت بمعونة مولاي وتأييده عن الكتاب الذي كتبته ، وصار ذلك بين يدي كأنما أقرأه من كفي ، فلمولاي الحمد والشكر كما هو أهله ومستحقه ، فقال : يا مفضل فرغ قلبك واجمع ذهنك وعقلك وطمأنينتك ، فسألقي إليك من علم ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله بينهما ، وفيهما من عجائب خلقه ، وأصناف الملائكة وصفوفهم ومقاماتهم ومراتبهم إلى سدرة المنتهى ، وسائر الخلق من الجن والإنس إلى الأرض السابعة السفلى وما تحت الثرى ، حتى يكون ما وعيته جزءا من أجزاء ، انصرف إذا شئت مصاحبا مكلوءا فأنت منا بالمكان الرفيع ، وموضعك من قلوب المؤمنين موضع الماء من الصدى ، ولا تسألن عما وعدتك حتى أحدث لك منه ذكرا ( 2 ) ، انتهى كلامه الشريف . ويوجد في بعض الواضع حديث أوله : روي عن الشيخ الثقة الحسين ابن محمد بن علي الحلي ، عن الشيخ السعيد أبي عبد الله الحسين بن أحمد ، قال : حدثني جعفر بن مالك الفزاري الكوفي ، عن عبد الله بن يونس الموصلي ،

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين من المصدر . ( 2 ) توحيد المفضل : 182 ، وانظر بحار الأنوار 3 : 150 .