ميرزا حسين النوري الطبرسي
119
خاتمة المستدرك
بصيرة يعرف بها دين الله ، ويوصل بها إلى معرفة الله ، فهذه المعرفة الباطنة . الثابتة بعينها الموجبة حقها المستوجبة أهلها عليها الشكر لله الذي من عليهم بها ، من من الله يمن به على من يشاء ، مع معرفة الظاهرة ، ومعرفة في الظاهرة . فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحق على غير علم لا يلحق بأهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم ، ولا يصلوا بتلك المعرفة المقصرة إلى حق معرفة الله كما قال في كتابه " ولا يملك الذين يدعون من لونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " ( 1 ) فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليه قلبه على بصيرة فيه ، كذلك من تكلم لا يعقد عليه قلبه ، لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه وثبت على بصيرة ، فقد عرفت كيف كان حال رجال أهل المعرفة في الظاهر ، والإقرار بالحق على غير علم في قديم الدهر وحديثه ، إلى أن انتهى الأمر إلى نبي الله ، وبعده إلى من صار ، وإلى من انتهت إليه معرفتهم ، وإنما عرفوا بمعرفة أعمالهم ودينهم الذي دانوا الله به ، المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته ، وقد يقال أنه من دخل في هذا الأمر بغير يقين ولا بصيرة خرج منه كما دخل فيه ، رزقنا الله وإياك معرفة ثابتة على بصيرة . وخبرك أني لو قلت : أن الصلاة ، والزكاة ، وصوم شهر رمضان ، والحج ، والعمرة ، والمسجد الحرام ، والبيت الحرام ، والمشعر الحرام ، والطهور ، والاغتسال من الجنابة ، وكل فريضة كان ذلك هو النبي الذي جاء به عند ربه ، لصدقت ، ان ذلك كله إنما يعرف بالنبي ، ولولا معرفة ذلك النبي والإيمان به والتسليم له ما عرف ذلك ، فذلك من من الله على من يمن عليه ، ولولا ذلك لم يعرف شيئا ( من هذا ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) الزخرف : 43 / 86 . ( 2 ) ما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر .