ميرزا حسين النوري الطبرسي

120

خاتمة المستدرك

فهذا كله ذلك النبي وأصله وهو فرعه ، وهو دعاني إليه ، ودلني عليه ، وعرفنيه ، وأمرني به ، وأوجب علي له الطاعة فيما أمرني به ، لا يسعني جهله ، وكيف يسعني جهله ومن هو فيما بيني وبين الله ، وكيف يستقيم لي لولا أني أصف أن ديني هو الذي أتاني به ذلك النبي أن أصف أن الدين غيره ، وكيف لا يكون ذلك معرفة الرجل وإنما هو الذي جاء به عن الله ، وإنما أنكر الذي من أنكره بأن قالوا : " أبعث الله بشرا رسولا " ( 1 ) ثم قالوا : ( أبشر يهدوننا فكروا " ( 2 ) بذلك الرجل وكذبوا به " وقالوا لولا انزل عليه ملك " ( 3 ) فقال : " قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس " ( 4 ) . ثم قال في آية أخرى : " ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون * ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا " ( 5 ) تبارك الله تعالى ، إنما أحب أن يعرف بالرجال ، وأن يطاع بطاعتهم ، فجعلهم سبيله ووجهه الذي يؤتى منه ، لا يقبل الله من العباد غير ذلك ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، وقال فيمن أوجب حجته لذلك : " من يطع الرسول فقد أطاع الله رمن يتولى فما أرسلناك عليهم حفيظا " ( 6 ) . فمن قال لك : إن هذه الفريضة كلها إنما هي رجل وهو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق ، ومن قال على الصفة التي ذكرت بغير الطاعة ، لا يعني التمسك في الأصل بترك الفروع ، لا يعني بشهادة أن لا إله إلا الله وبترك شهادة أن محمدا رسول الله .

--> ( 1 ) الاسراء 17 / 94 . ( 2 ) التغابن 64 / 6 . ( 3 ) الأنعام 6 / 8 . ( 4 ) الأنعام 6 / 91 . ( 5 ) الأنعام 6 / 8 - 9 . ( 6 ) النساء 4 / 80 .