ميرزا حسين النوري الطبرسي
116
خاتمة المستدرك
وذكرت أنه بلغك أنهم يترادفون المرأة الواحدة ، ويشهدون بعضهم لبعض بالزور ، ويزعمون أن لهذا ظهرا وبطنا يعرفونه ، فالظاهر ما يتناسمون ( 1 ) عنه يأخذون به مدافعة عنهم ، والباطن هو الذي يطلبون وبه أمروا بزعمهم . كتبت تذكر الذي زعم عظيم من ذلك عليك حين بلغك . وكتبت تسألني عن قولهم في ذلك : أحلال هو أم حرام ؟ وكتبت تسألني عن تفسير ذلك ، وأنا أبينه حتى لا تكون من ذلك في عمى ( لا ) ( 2 ) شبهة . وقد كتبت إليك في كتابي هذا . تفسير ما سألت عنه ، فاحفظه كله ، كما قال الله في كتابه : ( وتعيها اذن واعية ) ( 3 ) وأصفه لك بحلاله ، وأنفي عنك حرامه إن شاء الله . كما وصفت ، ومعرفكه حتى تعرفه إن شاء الله ، فلا تنكره إن شاء الله ، ولا قوة إلا بالله ، والقوة لله جميعا . أخبرك : أنه من كان يدين بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها فهو عندي مشرك بالله تعالى ، بين الشرك لا شك فيه . وأخبرك : أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله ، ولم يعطوا فهم ذلك ، ولم يعرفوا حد ما سمعوا ، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم ، ولم يضعوها على حدود ما أمروا كذبا وافتراء على الله ورسوله ، وجرأة على المعاصي ، فكفى بهذا لهم جهلا ، ولو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم وقبلوها لم يكن به بأس ، ولكنهم حرفوها وتعدوا وكذبوا وتهاونوا بأمر الله وطاعته . ولكني أخبرك أن الله حدها بحدودها ، لئلا يتعدى حدوده أحد ، ولو كان
--> ( 1 ) يتناسمون عنه : اي يتناقلون عنه . ( 2 ) ما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر . ( 3 ) الحاقة 69 / 12 .