ميرزا حسين النوري الطبرسي
117
خاتمة المستدرك
الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهلهم ما لم يعرفوا حد ما حد لهم ، ولكان المقصر والمتعدي حدود الله معذورا ، ولكن جعلها حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر ، ثم قال : " تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون " ( 1 ) . فأخبرك حقائق أن الله تبارك وتعالى اختار الاسلام لنفسه دينا ، ورضى من خلقه فلم يقبل من أحد إلا به ، وبه بعث أنبياءه ورسله ، ثم قال : " وبالحق أنزلناه وبالحق نزل " ( 2 ) فعليه وبه بعث أنبياءه ورسله ونبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فأضل الذين لم يعرفوا معرفة الرسل وولايتهم وطاعتهم ، هو الحلال المحلل ما أحلوا ، والمحرم ما حرموا ، وهم أصله ومنهم الفروع الحلال وذلك سعيهم ، ومن فروعهم أمرهم الحلال وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والعمرة ، وتعظيم حرمات الله وشعائره ومشاعره ، وتعظيم البيت الحرام والمسجد الحرام والشهر الحرام ، والطهور والاغتسال من الجنابة ، ومكارم الأخلاق ومحاسنها وجميع البر . ثم ذكر بعد ذلك فقال في كتابه : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " ( 3 ) فعدوهم ( 4 ) المحرم وأولياؤهم الدخول في أمرهم إلى يوم القيامة ، فهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والخمر والميسر والزنا والدم ولحم الخنزير ، فهم الحرام المحرم ، وأصل كل حرام ، وهم الشر وأصل كل شر ، ومنهم فروع الشر كله ، ومن تلك ( 5 ) الفروع الحرام واستحلالهم إياها ، ومن فروعهم تكذيب
--> ( 1 ) البقرة 2 / 229 . ( 2 ) الاسراء 17 / 105 . ( 3 ) النحل : 16 / 90 . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي المصدر : فعددهم . ( 5 ) كذا في الأصل ، وفي المصدر : ومن ذلك ، والظاهر صحته لان للكلام مرتبط بما تقدم وليس تفريعا لاحقا