ميرزا حسين النوري الطبرسي
28
خاتمة المستدرك
المجيز ، لأنه يكون ضامنا " لصحة ذلك الكتاب ، وأمنه من الغلط والتحريف ، وذلك يستلزم الوثاقة ، ولذلك أتى ابن عيسى من قم ليستجيز من الوشا كتابي أبان والعلاء . وهذه الإجازة تجري مجرى القراءة على الشيخ ، أو قراءة الشيخ عليه ، بل ربما كانت أشد ضبطا ، وعليه كان القدماء يعمد الشيخ منهم إلى كتاب مصحح مقروء مسموع له عن الشيوخ ، ويجيز روايته لطالب لإجازة ، ويأخذ [ ه ] المجاز له إلى الشيخ الآخر فينظره ويجيز روايته ( 1 ) ، وهكذا . هذا شيخ الطائفة له إلى الكليني طرق متعددة ، ومن المعلوم أنه لم يقرأ الكافي عليه جميع أولئك المشايخ ، ولا قرأ هو عليهم ، وإنما كان يقرأ بعضه على بعض أوكله ، أو لا يقرأ منه عليه شئ - كما قدمنا - ويأتي به إلى الآخر فيعرضه عليه فيجيزه ، بل كان الغالب منهم - كما في الأخبار - أن المستجيز يأتي إلى كتاب قد ضمن المجيز صحته فيقرأ من أوله حديثا " ، ومن وسطه حديثا " ، ومن آخره حديثا " ، ويجيزه له ، فله أن يقول : أخبرني وحدثني ، وهذه طريقة معروفة ، وإلا فالمفيد دائما " يقول : أخبرني أبو القاسم جعفر ، أو أحمد بن الوليد أو أحمد بن العطار ، وقد قالوا : إن الأخرين شيخا إجازة ، فإما أن يكون المفيد قرأ عليهما جميع الكتب ، أو قرءاها عليه - وهو بعيد جدا " - أو يكونا عمدا إلى الكتب المقروءة المصححة وأجازاه ذلك ، هذا هو الظاهر . فالرواية بلفظ ( أخبرني ) معروفة مألوفة على النحو المذكور - ولا تصغ إلى ما في المعالم ( 2 ) ، وما في ترجمة محمد بن عيسى العبيدي وهذا مما لا يكاد
--> ( 1 ) كذا ، ولعل الصحيح : ويجيز له روايته ، أو : يجيزه بروايته . علما أن المخطوطة هنا مشوشة . ( 2 ) معالم الدين : 209 وما بعدها . ( 3 ) انظر : رجال النجاشي : 333 ت 896 ، وتفصيل تنقيح المقال ج 3 : 169 ت 11211 ذيل .