ميرزا حسين النوري الطبرسي

312

خاتمة المستدرك

وضاعا عند الراوي ، وثقة ثبتا عند غيره ، فروى عنه حديثا فالخبر صحيح ، لا جناح في العمل به فضلا عن مثل المقام ، فلعله بملاحظة غرابة الخبر ، أو بعض الموهنات أراد جبر كسره - مع اجتماعه للشرائط - بما ذكره في المؤيدات ، والله العالم . وحاصل ما ذكره في الوجوه الأربعة ، وأتعب نفسه في طول العبارة : أن القاضي مير حسين لم يكن من العلماء العارفين بدقائق الاخبار ، وهو الوجه في عدم اعتناء العلماء بما أخبر من أمر الكتاب ، وإنه لو كان منهم لتلقوه بالقبول . وقد عرفت ما في جميع تلك الدعاوي من الضعف ، وما رأينا أحدا فصل في شمول أدلة حجية خبر العادل في أمثال المورد ، بين كون الراوي العادل عالما بصيرا ، وبين غيره ، فإن المخبر به فيها إن كان من الأمور الحسية - كما أشرنا إليه سابقا ، واعترف به في كلامه - تشمله الأدلة ، وإن نوقش في ذلك بملاحظة أن بعض مقدماته حدسية فلا تشمله ، وإن كان الراوي في أعلى الدرجة من العلم والخبرة . ثم أعلم أن من سنن الله التي لن تجد لها تبديلا ولا تحويلا ، على ما نطق به كلام أهل العصمة عليهم السلام ، وعاضده الاستقراء والتجربة : إن من عير مؤمنا بذنب لم يمت حتى يرتكبه ، وهذا السيد المعظم صاحب الروضات مع طول باعه ، وكثرة اطلاعه ، وتعييره العلامة الطباطبائي بما لا مزيد عليه من جهة اعتقاده اتحاد السيدين ، بل الثلاثة مع اختلاف الطبقة . وقد عرفت أن اتحاد القاضي مع أحدهما غير مناف للطبقة . وما بينه والاخر لا يزيد على ثلاثين سنة . قد صدر منه في الكتاب المذكور في موارد عديدة أعجب من هذا بمراتب عديدة ، نشير إلى بعضها ، والباقي موكول إلى تتبع الناظر : منها : قوله في ترجمة المقدس الأردبيلي : ثم إن من جملة كراماته التي نقلها صاحب اللؤلؤة ، عن تلميذه السيد نعمة الله الجزائري - رحمه الله - هو