ميرزا حسين النوري الطبرسي

141

خاتمة المستدرك

إلى غير ذلك من الزخارف التي برئت ساحة الكتاب المذكور عنها ، وما ألف إلا على طريقة العلماء الامامية ، بل هو من أجل ما ألفوا ، وأحسن ما دونوا ، من تقديم ما يحتاج إليه الفقه من مسائل الإمامة ، على أبدع نظم وترتيب ، كما لا يخفى على الناظر اللبيب . وأما رابعا : فلأنك تجد في كتب الرجال لكثير من الفرق الباطلة - كالزيدية التي هم أبعد الفرق عن الامامية . والناووسية ، والواقفية ، والفطحية - علماء فقهاء ثقات قد أكثروا من التأليف ، والرواية وجمع الأحاديث وتدوينها ، وتلقوها عنهم أصحابنا بالرواية والقبول ، ولا تجد في جميع الرواة رجلا إسماعيليا وإن كان ضعيفا ، فضلا عن كونه ثقة ، أو فقيها ، أو مؤلفا ، ومنه يظهر أنهم كانوا في أول الأمر خارجين عن حدود الشرايع ، وحفظ الاخبار وروايتها وتدوينها ، غير معدودين من الرواة العلماء . وقد أشار إلى ذلك الشيخ المفيد قدس سره في الارشاد ، فقال : ولما مات إسماعيل رحمة الله عليه انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظن ذلك فيعتقده من أصحاب أبيه ، وأقام على حياته شرذمة ، لم تكن من خاصة أبيه ، ولا من الرواة عنه ، وكانوا من الأباعد والأطراف ، انتهى ( 1 ) . وقال العالم الجليل علي بن يونس العاملي في كتابه الموسوم ( بالصراط المستقيم ) بعد ذكر جملة من الفرق الباطلة من الشيعة ، ما لفظه : وهذه الاختلافات لا اعتداد بها لشذوذها ، بل أكثرها لا وجود لها ، وفي انقراضها بطلان قولها . إن قلت هذا لا يتم في الإسماعيلية ، قلت سنبين أنهم خارجون عن الملة الحقيقية بالاعتقادات الردية ، ثم ذكر بعضها ( 2 ) ويمكن إرجاع هذا الوجه إلى سابقه .

--> ( 1 ) الارشاد 2 : 21 . ( 2 ) الصراط المستقيم 2 : 272 .