ميرزا حسين النوري الطبرسي

140

خاتمة المستدرك

دائرة الموحدين ، والمليين ، وأتباع النبيين ، انتهى ( 1 ) . ولعله لذلك لم يتعرض شيخ الطائفة رحمه الله في كتاب الغيبة لابطال مذهبهم ، كما تعرض لابطال مذهب الكيسانية ، والناووسية ، والواقفية ، والفطحية ، وغيرها ، لظهور فساد مذهبهم عند جميع فرق المسلمين . ومن ذلك كله ظهر أن نسبة هذا العالم الجليل ، صاحب هذا المؤلف الشريف إلى هذا المذهب السخيف ، افتراء عظيم . وأما ثالثا . فلان لأرباب هذا المذهب ودعاته قواعد واصطلاحات ورموزا وإشارات ، لا أثر لها في هذا الكتاب ، ولا إشارة فيه إليها ، فعندهم أنه لابد في كل عصر من سبعة ، بهم يقتدون ، وبهم يؤمنون ، وبهم يهتدون ، وهم متفاوتون في الرتب . إمام يؤدي عن الله وهو غاية الأدلة إلى دين الله . وحجة يؤدي عن الامام يحمل علمه . وذو مصة يمص العلم من الحجة أي يأخذه منه ، فهذه ثلاثة . وأبواب وهم الدعاة : فداع أكبر هو رابعهم ، يرفع درجات المؤمنين . وداع مأذون يأخذ العهود على الطالبين من أهل الظاهر ، فيدخلهم في ذمة الامام ، ويفتح لهم باب العلم والمعرفة وهو خامسهم . ومكلب قد ارتفعت درجته في الدين ، ولكن لم يؤذن له في الدعوة ، بل في الاحتجاج على الناس ، فهو يحتج ويرغب إلى الداعي ، ككلب الصائد ، حتى إذا احتج على أحد من أهل الظاهر ، وكسر عليه مذهبه بحيث رغب عنه ، وطلب الحق ، أداه المكلب إلى الداعي المأذون ليأخذ عليه العهود ، وإنما سمي مكتبا لان مثله مثل الجارح يحبس الصيد على الصائد ، على ما قاله تعالى : ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) ( 2 ) وهو سادسهم . ومؤمن يتبع الداعي ، وهو الذي أخذ عليه العهد ، وآمن وأيقن بالعهد ، ودخل في ذمة الامام وحزبه وهو سابعهم .

--> ( 1 ) روضات الجنات 8 : 71 . ( 2 ) المائدة : 5 : 4 .