ميرزا حسين النوري الطبرسي
135
خاتمة المستدرك
وأمر بها ، لها ظاهر وباطن ، وأن جميع ما استعبد الله به العباد في الظاهر من الكتاب والسنة ، فأمثال مضروبة ، وتحتها معاني هي بطونها ، وعليها العمل ، وفيها النجاة ، وأن ما ظهر منها ففي استعمالها الهلاك والشقاء ، وهي جزء من العذاب الأدنى ، عذب الله به قوما إذ لم يعرفوا الحق ، ولم يقولوا به . إلى غير ذلك من مقالاتهم الشنيعة ، التي نسبها إليهم في الكتاب المذكور ( 1 ) ، وغيره في تصانيفهم في هذا الباب . وأنت خبير بأنه ليس في كتاب الدعائم ذكر لإسماعيل ، ولا لمحمد أصلا في موضع منه ، حتى في مقام إثبات الإمامة ، ورد مقالات العامة وأئمتهم الأربعة ، فكيف يرضى المنصف أن ينسب إليه هذا المذهب ؟ ! ولا يذكر في كتابه اسم إمامه أو نبيه ، مع أن خلفاء عصره الذين كان هو في قاعدة سلطنتهم ، ومنصوبا للقضاوة من قبلهم ، المدعين انتهاء نسبهم إلى محمد بن إسماعيل ، المستولين على بلاد المغاربة ، ومصر الإسكندرية ، وغيرها ، كانوا في الباطن من الباطنية - كما صرح به العالم الخبير البصير السيد المرتضى الرازي ، في كتاب تبصرة العوام ( 2 ) - وكان دعاتهم متفرقين في البلاد ، ومنهم الحسن الصباح المعروف في خلافة المستنصر منهم ، ومع ذلك ليس فيه إشارة إلى هذا المذهب ، وفي مواضع لا بد من الإشارة إليه لو كان ممن يميل إليه . وأما ثانيا : فلانه صرح في كتابه بكفر الباطنية وضلالتهم ، وخروجهم عن الدين ، فإنه قال في باب ذكر منازل الأئمة عليهم السلام ، وتنزيههم ممن وضعهم بغير مواضعهم ، وتكفيرهم من ألحد فيهم ما لفظه . أئمة الهدى صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته ، خلق مكرمون من خلق
--> ( 1 ) فرق الشيعة : 84 - 85 . ( 2 ) تبصرة العوام : 181 .