ميرزا حسين النوري الطبرسي

136

خاتمة المستدرك

الله جل جلاله ، وعباد مصطفون من عباده ، افترض طاعة كل إمام منهم على أهل عصره ، وأوجب عليهم التسليم لامره ، وجعلهم هداة خلقه إليه ، وأدلاء عباده عليه ، وقرن طاعتهم في كتابه بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله ، وهم حجج الله على خلقه ، وخلفاؤه في أرضه . ليس كما زعم الضالون المفترون بآلهة غير مربوبين ، ولا بأنبياء مرسلين - إلى أن قال - ولما كان أولياء الله الأئمة الطاهرين ، حجج الله التي احتج بها على خلقه ، وأبواب رحمته التي فتح لعباده ، وأسباب النجاة التي سبب لأوليائه وأهل طاعته ، ومن لا يقبل العمل إلا بطاعتهم ، ولا يجازى بالطاعة إلا من تولاهم وصدقهم ، كان الشيطان أشد عداوة لأوليائهم وأهل طاعتهم ، ليستزلهم كما استزل أبويهم من قبلهم ، فاستزل كثيرا منهم واستغواهم ( 1 ) ، واستهواهم ، فصاروا إلى الحور بعد الكور ( 2 ) ، والى الشقوة بعد السعادة ، والى المعصية بعد الطاعة . وقصد الشيطان كل امرئ منهم من حيث يجد السبيل إليه ، والى الاجلاب بخيله ورجله عليه ، فمن كان منهم قصير العلم ، متخلف الفهم ممن تابع هواه ، استفزه واستغواه ، واستزله فمال إلى الجحد لهم والنفاق عليهم ، والخروج عن طاعتهم والكفر بهم ، والانسلاخ من معرفتهم . ومن كان قد برع في العلم وبلغ حدود الفهم ، فاستزله وخدعه ودخل إليه ، من باب محبوبه ، وموضع رغبته ، ومكان طلبته ، فبين ( 3 ) له زخرف التأويل ، ونمق له قول الأباطيل ، فأغراه بالفكرة في تعظيم شأنهم ، ورفع

--> ( 1 ) ورد هنا في الحجرية والمصدر زيادة . وسول لهم . ( 2 ) في الدعاء : نعوذ بالله من الحور بعد الكور ، أي نعوذ بالله من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة والتمام ، انظر مجمع البحرين 4 : 279 . ( 3 ) نسخة بدل : فزين ( مخطوطة ) ، وكذا في المصدر .