ميرزا حسين النوري الطبرسي
169
مستدرك الوسائل
احتمل الخرق منهم والعي ، ونح عنك ( 107 ) الضيق والأنف ، يبسط الله عليك بذلك اكناف رحمته ، ويوجب لك ثواب طاعته ، واعط ما أعطيت هنيئا ، وامنح في اجمال واعذار ، ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها ، منها إجابة عمالك بما يعيي عنه كتابك ، ومنها اصدار حاجات الناس عند ورودها عليك ، بما تحرج به صدور أعوانك ، وامض لكل يوم عمله ، فان لكل يوم ما فيه ، واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت ، وأجزل تلك الأقسام ، وان كانت كلها لله ، إذا صلحت فيها النية ، وسلمت فيها الرعية ، وليكن في خاصة ما تخلص به لله دينك ، إقامة فرائضه التي هي له خاصة ، فاعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ، ووف ما تقربت به إلى الله من ذلك كاملا غير ملثوم ولا منقوص ، بالغا من بدنك ما بلغ ، فإذا قمت في صلاتك للناس ، فلا تكونن منفرا ولا مضيعا ، فان في الناس من به العلة وله الحاجة ، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله ، حين وجهني إلى اليمن ، كيف أصلي بهم ؟ فقال : صلى بهم صلاة أضعفهم ، وكن بالمؤمنين رحيما ، واما بعد هذا فلا تطولن احتجابك عن رعيتك ، فان احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق ، وقلة علم بالأمور ، والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه ، فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصغير ، ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ، ويشاب الحق بالباطل ، وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور ، وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب ، وإنما أنت أحد رجلين : اما امرؤ سخط نفسه بالبذل في الحق ، ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه أو فعل كريم تسديه ؟ أو مبتلى بالمنع ، فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك ، مع أن أكثر حاجات الناس إليك ما لا مؤونة فيه عليك ، من شكاة مظلمة ، أو طلب انصاف في معاملة . ثم إن للوالي خاصة وبطانة ، فيهم استئثار وتطاول وقلة انصاف ( 108 ) ،
--> ( 107 ) في المصدر : عنهم . ( 108 ) في المصدر زيادة : في معاملة .