ميرزا حسين النوري الطبرسي

170

مستدرك الوسائل

فاحسم مؤونة ( 109 ) أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال ، ولا تقطعن لاحد من خاصتك ( 110 ) وحامتك قطيعة ، ولا يطمعن منك في اعتقاد عقدة ، تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك ، يحملون مؤونته على غيرهم ، فيكون مهنأ ذلك لهم دونك ، وعيبه عليك في الدنيا والآخرة ، والزم الحق من لزمه من القريب والبعيد ، وكن في ذلك صابرا محتسبا ، واقعا ذلك من قرابتك وخواصك حيث وقع ، وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه ، فان مغبة ذلك محمودة ، وان ظنت الرعية بك حيفا فاصحر ( 111 ) لهم بعذرك ، واعدل عنهم ظنونهم باصحارك ، فإن في ذلك ( 112 ) اعذارا تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحق ، ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك ، لله فيه رضى ، فان في الصلح دعة لجنودك ، وراحة من همومك ، وامنا لبلادك ، ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه ، فان العدو ربما قارب ليتغفل ، فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن ، وان عقدت بينك وبين عدو لك عقدة ، أو ألبسته منك ذمة ، فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت ، فإنه ليس من فرائض الله سبحانه شئ الناس عليه أشد اجتماعا ، مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم ، من تعظيم الوفاء بالعهود ، وقد التزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين ، لما استوبلوا ( 113 ) من عواقب الغدر ، فلا تغدرن بذمتك ، ولا تخيسن ( 114 ) بعهدك ، ولا تختلن عدوك ، فإنه لا يجترئ على الله الا جاهل شقي ، وقد جعل الله عهده وذمته ، امنا أفضاه بين العباد برحمته ، وحريما يسكنون إلى منعته ، ويستفيضون إلى جواره ، فلا ادغال ولا مدالسة ولا خداع فيه ، ولا تعقد عقدا يجوز فيه العلل ، ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة ، ولا يدعونك ضيق امر

--> ( 109 ) في المصدر : مادة . ( 110 ) في نسخة : حاشيتك . ( 111 ) أصحر بالشئ : كشفه وأوضحه ( لسان العرب " صحر " ج 4 ص 444 ) . ( 112 ) في المصدر زيادة : رياضة منك لنفسك ورفقا برعيتك و . ( 113 ) استوبل الشئ : كرهه ولم يستعد به ( لسان العرب " وبل " ج 11 ص 270 ) . ( 114 ) خاس بالعهد : غدر ( مجمع البحرين - خيس - ج 4 ص 68 ) .