ميرزا حسين النوري الطبرسي
164
مستدرك الوسائل
الامن ، وليس تقوم الرعية الا بهم ، ثم لا قوام للجنود الا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يقوون به في جهاد عدوهم ، ويعتمدون عليه فيما أصلحهم ، ويكون من وراء حاجتهم ، ثم لا قوام لهذين الصنفين الا بالصنف الثالث من القضاة والعمال والكتاب ، لما يحكمون من المعاقد ، ويجمعون من المنافع ، ويؤتمنون عليه من خواص الأمور ، وعوامها ، ولا قوام لهم جميعا الا بالتجار وذوي الصناعات ، فيما يجتمعون عليه من مرافقهم ، ويقيمون من أسواقهم ، ويكفونهم من الترفق بأيديهم ، مما لا يبلغه رفق غيرهم . ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة ، الذين يحق رفدهم ومعونتهم ، وفي الله لكل سعة ، ولكل على الوالي حق يقدر ما يصلحه ، وليس بخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه الله تعالى من ذلك ، الا بالاهتمام والاستعانة [ بالله ] ( 96 ) ، وتوطين نفسه على لزوم الحق والصبر عليه ، فيما خف عليه أو ثقل ، فول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولإمامك ، وأنقاهم جيبا ، وأفضلهم حلما ، ممن يبطئ عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف بالضعفاء ، وينبو على الأقوياء ، ممن لا يثيره العنف ، ولا يقعد به الضعف ، ثم الصق بذوي الأحساب والبيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ، ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة ، فإنهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف ، ثم تفقد من أمورهم ما يتفقده الوالدان من ولدهما ، ولا يتفاقمن في نفسك شئ قويتهم بهم ، ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وان قل ، فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة لك وحسن الظن بك ، ولا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها ، فان لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه ، وليكن آثر رؤوس جنودك عندك ، من واساهم في معونته ، وأفضل عليهم من جدته ، بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم ، حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو ، فان عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك ، وان أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد ، وظهور مودة الرعية ، وانه لا تظهر مودتهم الا بسلامة صدرهم ، ولا تصح نصيحتهم الا
--> ( 96 ) أثبتناه من المصدر .