ميرزا حسين النوري الطبرسي
163
مستدرك الوسائل
كره الله لأوليائه ، واقعا ذلك من هواك حيث وقع ، والصق بأهل الورع والصدق ، ثم رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله ، فان كثرة الاطراء يحدث الزهو ( 93 ) ويدني من العزة ، ولا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء ، فان في ذلك تزهيدا لأهل الاحسان في الاحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة ، والزم كلا منهم ما الزم نفسه . واعلم أنه ليس شئ بأدعى إلى حسن ظن وال ( 94 ) برعيته ، من احسانه إليهم ، وتخفيفه للمؤونات عنهم ، وترك استكرامه إياهم على ما ليس له قبلهم ، فليكن منك في ذلك امر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك ، فان حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا ، وان أحق من حسن ظنك به ، لمن حسن بلاؤك عنده ، وان أحق من ساء ظنك به ، لمن ساء بلاؤك عنده ولا تنقض ( 95 ) سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة ، واجتمعت بها الألفة ، وصلحت عليها الرعية ، ولا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضي تلك السنن فيكون الاجر لمن سنها ، والوزر عليك بما نقضت منها ، وأكثر مدارسة العلماء ، ومناقشة الحكماء ، في تثبيت ما صلح عليه امر بلادك ، وإقامة ما استقام به الناس قبلك . واعلم أن الرعية طبقات ، لا يصلح بعضها الا ببغض ، ولا غنى ببعضها عن بعض ، فمنها جنود الله ، ومنها كتاب العامة والخاصة ، ومنها قضاة العدل ، ومنها عمال الانصاف والرفق ، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس ، ومنها التجار وأهل الصناعات ، ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة ، وكل قد سمى الله سهمه ، ووضع على حده فريضة في كتابه أو سنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله ، عهدا منه عندنا محفوظا . فالجنود بإذن الله حصون الرعية ، وزين الولاة ، وعز الدين ، وسبل
--> ( 93 ) الزهو : الكبر والاختيال ( القاموس المحيط " زهو " ج 4 ص 340 ) . ( 94 ) في المصدر : راع . ( 95 ) في نسخة : تنقضن .