ميرزا حسين النوري الطبرسي

152

مستدرك الوسائل

يضجره عي العي ، ولا يفرطه جور الظلم ( 48 ) ، ولا تشرف نفسه على الطمع ، ولا يدخل في اعجاب ( 49 ) يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، أوقفهم عند الشهبة ، وآخذهم لنفسه بالحجة ، وأقلهم تبرما من تردد الحجج ، وأصبرهم على كشف الأمور وايضاح الخصمين ، ولا يزدهيه الاطراء ، ولا يشليه ( 50 ) الاغراء ، ولا يأخذ فيه التبليغ بان يقال : قال فلان وقال فلان ، فول القضاء من كان كذلك ، ثم أكثر تعاهد امره وقضاياه ، وابسط عليه من البذل ما يستغني به عن الطمع ، وتقل به حاجته إلى الناس ، واجعل له منك منزلة لا يطمع فيها غيره ، حتى يأمن اغتيال الرجال ( 51 ) إياه عندك ، ولا يحابي أحدا للرجاء ، ولا يصانعه لاستجلاب حسن الثناء ، أحسن توقيره في مجلسك ، وقربه منك ، وأنفذ قضاياه وامضها ، واجعل له أعوانا يختارهم لنفسه ، من أهل العلم والورع ، واختر لأطرافك قضاة تجهد فيهم نفسك على قدر ذلك ، ثم تفقد أمورهم وقضاياهم ، وما يعرض لهم من وجوه الاحكام ، فلا يكن في حكمهم اختلاف ، فان ذلك ضياع للعدل ، وعورة في الدين ، وسبب للفرقة ، وإنما يختلف القضاة لاكتفاء كل امرئ منهم برأيه دون الامام ، فإذا اختلف القاضيان فليس لهما ان يقيما على اختلافهما في الحكم ، دون رفع ما اختلفا فيه من ذلك إلى الامام ، وكل ما اختلف فيه الناس فمردود إليه ، ولا قوة الا بالله . ذكر ما ينبغي ان ينظر فيه من أمور عماله : انظر في أمور عمالك الذين تستعمل ( 52 ) ، فليكن استعمالك إياهم اختيارا ، ولا يكونن محاباة ولا ايثارا ، فان الأثرة بالاعمال والمحاباة بها ، جماع من

--> ( 48 ) في المصدر : الظلوم . ( 49 ) في المصدر زيادة : ولا . ( 50 ) أشلى الكلب على الصيد : أغراه به ، ودعاه إليه وأطعمه به ، وحثه عليه ( لسان العرب " شلا " ج 14 ص 443 ) . ( 51 ) في نسخة : الرجل . ( 52 ) في المصدر : تستعملهم .